Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٠جداً
، ومن العجيب أن يتابعه عليه الدرجيني في الطبقات (1)، والباروني في الأزهار (2)، وتابعهم أطفيش في شرح العقيدة (3)، على هذا القول، وكلهم ينقلون عن صاحب السيرة، بل ذهب صاحب الأزهار إلى أبعد من ذلك حيث قال: إن وفاة هذا الإمام كانت فى زمان إمامة عبد الوهاب بن عبد الرحمن وأنه حضر له وكتب إليه رسالة في صدر إمامته وذلك بعد عام 171 هـ، مدللا على ذلك بما وجده في رسالة ابن محبوب (4) إلى أهل المغرب حيث جاء فيها: (وذلك في زمان أبي عبيدة مسلم وعن رأيه كان ذلك من عقد أهل المغرب لأبي الخطاب ثم ابن رستم بعده ثم عبد الوهاب بعد ذلك وأنه وجد قطعة رسالة من المشارقة إلى الإمام عبد الوهاب عنوانها هكذا: (ومن سيرة الإمام أبي عبيدة إلى الإمام عبد الوهاب) فقرر أنه. ذاك وأنه توفى قبل خروج ابن فندين (5) على الإمام عبد الوهاب (6)، وهذا بعيد من
وجوه:
حى
إذ
أولا: أن وفاة الإمام أبي عبيدة كانت في خلافة أبي جعفر المنصور (ت 158 هـ) حسبما ذكره الشماخي في السير، وبعد وفاة حاجب وذلك في زمان الربيع بن
(1) انظر: الدرجيني ـ طبقات: 45/ 1
(2) انظر: الباروني ـ الأزهار الرياضية: 98/ 1
(3) انظر: أطفيش محمد بن يوسف ـ شرح عقيدة التوحيد: 96 وما بعدها، ولعله اعتمد على ما وجد من قصة المأمون وردت في مخطوطة قديمة بوادي ميزاب وأخرى بجربة استطعت الحصول عليهما، وهي محاورة دارت بين الرشيد ورجل آخر يدعى أبا عبيدة، وكتب في المخطوطة أنه الإمام أبو عبيدة مسلم (شخصية البحث) ولكن ذلك غير ممكن لقرينة صدور الحاورة من قاضى المأمون يحيى بن أكثم، والحال أن الإمام أبا عبيدة مسلم غير موجود يومئذ وذلك لما سنذكره في الصفحة الموالية، ولعل هذه القصة وقعت لأبي عبيدة الصغير عبد الله بن القاسم الذي سيأتي ذكره، وقد ذكر النسيخ أطفيش هذه القصة في شرح العقيدة بكاملها.
انظر: شرح عقيدة التوحيد: 96 وما بعدها.
(4) هو الإمام محمد بن محبوب بن الرحيل القرشي المخزومي العماني، ويكنى أبو عبد الله، واشتهر بهذه الكنية في الأثر المشرقي الأباضي، وهو من علماء عمان الكبار العاملين بعلمهم، وممن له آثار تزخر بها كتب الفقه العماني، وكان من الذين عقدوا البيعة للإمام الصلت بن مالك، وكان قاضيا للإمام غسان بن عبد الله الفشجي، ثم للإمام الصلت بن مالك على صحار، وهو من أسرة عريقة في العلم وأبناؤه كلهم علماء، وتوفي وهو قاض بصحار عام 260 هـ ومن أشهر آثاره سيرته إلى أهل المغرب وتوجد منها قطعة عندى.
(5) يزيد بن فندين كان أحد الستة النفر الذين عينهم الإمام عبد الرحمن بن رستم ليكونوا شورى في نصب من يختارونه بعده، وبعد تمام الاختيار كتب البيعة، وخرج عن طاعة الإمام ونصب الحرب ضده، وقد أرسل الإمام الرسل إلى المشرق هل تثبت إمامته فأجابه الربيع ومن معه بثبوتها، وسار يزيد إلى مصر مستنجدا بمن فيها أمثال شعيب بن المعروف فأجابوه وحاربوا الإمام وانتهى الأمر بهزيمة يزيد وأصحابه. انظر: الباروني ـ الأزهار الرياضية: 102 - 115.
(6) انظر: الباروني، الأزهار الرياضية: 159 - 160.