الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٧٢

فلا يدفع إسنادهم، وهم بمنزلة من سواهم من المسلمين)

(1)

هؤلاء الأربعة هم: سهل بن صالح، وأبو المعروف شعيب بن المعرف، وعبد الله ابن عبد العزيز، وأبو المؤرج، وقد سبق بيان ذلك، وكما كان خلاف هؤلاء في الرأى فقد كان خلاف للإمام أبي عبيدة فى الرأى من تلاميذه الآخرين كالربيع، وابن

عباد، وأبي منصور، وأبي غسان، وغيرهم وسنأتي بنماذج من خلافهم كلهم. أما خلاف عطية، وغيلان، والحارث، فكان في القدر فبرئ منهم الإمام أبو عبيدة وأعلن براءتهم وهجرهم المسلمون بالبصرة (2).

وإليك بعض المسائل التي خالفوا فيها شيخهم:

1 ـ يقول الإمام أبو عبيدة فى المرأة التي احتلمت ورأت ما يرى الرجل في المنام أنه ليس عليها غسل لأن المرأة مختصة بالحيض والرجل بالاحتلام، وخالفه ابن عبد العزيز في هذه المسألة فقال: عليها الغسل، واحتج بالحديث قائلاً: أنا أخالف أبا عبيدة فى هذه المسألة، وآخذ بالحديث الذى بلغني عن غير واحد من علماء التابعين، ورواه جماعة أصحاب النبي الله أنه قال: (إذا رأت المرأة من في منامها ما يرى الرجل في منامه. فأنزلت، فإن عليها من ذلك ما على الرجل جنابة) (3)، (لم أخالف أبا عبيدة رداً لرأيه ولكن للحديث الذي جاء مسنداً متصلاً) (4). والحديث من رواية أبي عبيدة نفسه في الجامع الصحيح ولعله نسى الرواية، فقال بخلاف مقتضى الحديث

من

كان الإمام أبو عبيدة لا يوجب بل لا يستحب الترتيب في أعضاء الوضوء، فقال: (لا أبالى بأى عضو بدأت فى الوضوء فخالفه تلميذه الإمام الربيع وقال: لا بل نبدأ بما بدأ الله به، والترتيب مسنون، فيؤتى به على ترتيبه في آية المائدة

والجمهور على قول الربيع)

(0)

ـ كما أن الإمام أبا عبيدة كان يقول: بأن المار بين يدى المصلى يقطع الصلاة،

(1) نفس المصدر والصفحة، المدونة الكبرى: 308/ 22، العقود الفضية: 152. (2) الشماخي – سير: 109 – 97، المدونة الكبرى: 308، العقود: 153. (3) الجامع الصحيح: 38 وقد سبق تخريجه.

(4) المدونة الكبرى: 325/ 1.

(5) المدونة الكبرى: 13/ 1.

472