الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٧٥

-

الصواب في هذا القول. وعلى كل حال فالمسألة محل نظر ورأى، والعمل ـ الآن ـ في عمان على هذا القول فلا يحل الصداق بمجرد الزواج بزوجة

أخرى. 11 ـ وخالفه أيضاً في الأمة إذا عتقت وهى تحت حر فلم تغير جاهلة أن لها الخيار حسب دعواها، فوطئها زوجها قبل أن تعلم، فقال الإمام أبو عبيدة: إنه لا خيار لها بعد الوطء، أما ابن عبد العزيز فقال: إذا ادعت الجهل استحلفت بالله أنها جاهلة ولها الخيار (1) خالفه أبو المؤرج في مسألة بيع فدادين من الكراث أو السريسر أو خط أو سلق بمثلها، فقال فيه: بالكراهية لأنه متماثل، وأما الإمام فكان يجيزه، وذلك لأنه يداً بيد ولو كان متماثلاً (2). عملاً بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ابن عباس:

12

13

(ابتاع بعيراً ببعيرين وأجاز بيع عبد بعبدين إلا أن هذا يداً بيد) (3). خالفه ابن عبد العزيز أيضاً في قسمة الكرم والنخل إذا ورثهما شخصان، فاتفقا على أن الكرم لواحد، والثاني له النخل فمنعه ابن عبد العزيز لأجل الغرر الذي قد يقع في هذه القسمة، أما الإمام فكان يجيزه، ووافقه أبو المؤرج وقالا: لا غرر فيه ما داما قد رضيا بذلك لأن هذا مما لا يدخله الغرر (4)

14 - كما خلفه أيضاً في مسألة العمرى وهى: إذا أعطى رجل لآخر ما لا يستغله طول حياته عمرى ولم يقل له ولعقبه، فقال ابن عبد العزيز: إنه إذا مات المعطى ترجع إلى ورثته، لأنه لم يعمرها له ولورثته، أما الإمام فيقول: لأنها له ولورثته ولو لم يقل ذلك (5). والظاهر أن قول ابن عبد العزيز هو الأقرب إلى القياس لأن الأحكام تابعة للألفاظ، فكلمة عمرى تعنى أنها له عمره فقط إذ لم يعطها له عطية باتة إلا إذا جهل الأمر وقال المعطى: إنه أعطاه إياها عطية باتة وليس للمدعى بينة، فإن اليد تثبت بها العطية، أما إذا أشهد الشهود بالعمرى فلا تكون لعقبه فلينظر في ذلك

(1) نفس المصدر: 62.

(2) المدونة الكبرى: 140.

(3) أخرجه البخاري في كتاب البيوع باب العبيد والحيوان نسبته: 170/ 3، النسائي: كتاب البيوع ـ بيع الحيوان بالحيوان يداً بيد متفاضلاً: 273/ 7، أبو داوود كتاب البيوع ـ باب في ذلك إذا كان يداً بيد: 250/ 3 - 251.

(4) المدونة الكبرى: 154.

(5) نفس المصدر: 188/ 187.

475