الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٧٨

واختلف مع أبى نوح فى المرأة التي يلمسها الرجل من تحت ثيابها فأنكرت ذلك منه، فقال أبو نوح: له أن يتزوجها وهو رواية حيان الأعرج عن الإمام جابر، وقال أبو عبيدة: ليس له أن يتزوجها بل ينبغى له أن يقف عنها (1)، وهذا هو الأحوظ ولكنه فيه شيء من الشدة، والظاهر أن رأى الإمام جابر الذى أخذ به أبو نوح أقوى، وذلك لأنها رفضت ذلك الفعل منه ولم ترض به، سلمنا الأمر إذا كانت راضية ولكننا لا نسلم إذا لم ترض بذلك، ثم إنه لم يزن بها وإنما كل ما في الأمر أن عليه التعزيز ولا

حد عليه

واختلف أيضاً.

مع ضمام في النصرانية إذا أسلمت قبل زواجها ولم يدخل بها، فقال ضمام: لها نصف الصداق كالمسلمة، وقال الإمام أبو عبيدة: لا صداق لها؛ لأنها بدخولها الإسلام فسخت النكاح، إذ لا عدة عليها ولا صداق لها، فليس لها شيء لأنها دخلت الإسلام برضاها، ووجه قول ضمام إن الواجب عليها الدخول في الإسلام ولم تكن مضيعة في ذلك، وإنما الزوج الذي أبى الدخول فعليه نصف

صداقها (2).

هو

واختلف هو وحاجب وضمام فى العبيد يدبرهم الرجل فى الصحة والمرض، يعنى أنه يجعلهم أحراراً بعد موته فقال الإمام أبو عبيدة: ما دبره في صحته فهو ومن رأس المال، وما دبره في مرضه فهو من الثلث، لأنه كالوصية خوفاً من الهروب بالميراث، وقال حاجب وضمام: كل ما دبره في الصحة أو المرض فهو في الثلث ووافقهم ابن عبد العزيز، وقال: قول ضمام وحاجب أحب إلى من قول أبي عبيدة، لأنها وصية تقع بعد الموت (3).

واختلف مع أبي نوح فيمن أو تمن على دراهم فاقترض منها شيئاً ثم تلفت الدراهم، فقال أبو نوح: عليه ضمانها كلها حتى يردها إلى صاحبها، وذلك لأنه استعملها بغير إذن، وقال الإمام أبو عبيدة: عليه ضمان ما أخذ فقط لأنه لم يقع. تقصير فيما بقى، وأما الذي استعمله منها فهو عليه لأنه ضيع فيه (4).

منه

وخالفه جمهور الأباضية في كثير من المسائل، ولكن بعضهم وافقه فيها فمنها:

(1) نفس المصدر: 175 - طبقات الدرجيني: 238، الشماخي - سير: 83/ 1 ـ العقود الفضية: 146.

(2) غاية المطلوب: 187. (4) غاية المطلوب: 204.

(3) المدونة الكبرى: 191/ 2.

478