Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٨٣عليه للشبهة الواردة بسبب الخلاف في المسألة، وأخذ الأباضية بهذا القول واحتجوا برواية الإمام أبي عبيدة عن جابر بن زيد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله له: من أصبح جنباً أصبح مفطراً، وحكى إجماع الأباضية على ذلك (1)، ورواه مالك في الموطأ (2). واستدلوا أيضاً بقول جماعة من الصحابة،، وجماعة من التابعين منهم عروة بن الزبير، والحسن البصرى، وإبراهيم النخعى، وطاؤوس، وسالم بن عبد الله ابن عمر، وعطاء، وهو أحد قولى الشافعي، والحسن بن صالح (3) وخالفه الجمهور مستدلين بحديث عائشة وأم سلمة وأنه متفق عليه أن النبي كان يصبح جنباً من جماع غير احتلام في رمضان ثم يصوم) (4)، وأن الإجماع منعقد على أن الاحتلام بالنهار لا ينقض الصوم (5).
المسألة العاشرة: الحجامة لا تنقض الصوم عند الإمام أبي عبيدة. وهو قول الإمام جابر وأخذ به الأباضية (1)، وخالفه الجمهور فقالوا: بالنقض إلا أن مالكاً قال: بالكراهية (7)، وكذلك قال الإمام أبو عبيدة لأنها تضعف الصائم، والمعنى أنها مكروهة ولا تبلغ إلى النقض، أما أبو الشعثاء فيرى النقض (8)، والقول بالكراهة ـ فيما يظهر هو الأولى وذلك لأنها لا تزيد على أنها جرح. فالجرح لا ينقض الصوم، بالإضافة إلى أنه يطلب بها الاستشفاء، أما الكراهية فإنها من قبيل إضعافها للصائم فلعلها تنهكه فلا يستطيع
مواصلة الصوم. المسألة الحادية عشرة:.
معناه
أن المعاصى والرفث تفطر الصائم كالغيبة والنميمة وغيرهما، لأن الصوم الكف عن المفطرات، وهذه من المفطرات التي ورد بها الحديث عن جابر بن زيد عن ابن عباس مرفوعاً: ولا صوم إلا بالكف عن محارم الله (9). وكذلك حديث ابن
(1) الجامع الصحيح: 81 - ابن بركة الجامع: جـ 25/ 2 وقد سبق تخريج الحديث. (2) الموطأ: -: ج 1: 290. (3) شرح الجامع الصحيح جـ 2/ 21/20.
(4) أخرجه البخاري بلفظ: وكان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم. كتاب الصوم ــ باب الصائم يصبح جنباً: 68/ 3 ـ باب اغتسال الصائم: 71/ 3، مسلم: کتاب الصيام ـ باب صحة الصوم ـ من أصبح جنباً: 780/ 2، أبو داوود: كتاب الصوم ـ باب فمن أصبح مجنباً في شهر رمضان، واللفظ له: 312/ 2.
(ه) بداية المجتهد: 361. (8) المدونة الكبرى: 273.
(6) المدونة الكبرى: 273.
(9) الجامع الصحيح: 84.
483
(7) بداية المجتهد: 357