الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٨٦

المسألة الخامسة عشرة: مسألة الخيار في البيع: يقول الإمام أبو عبيدة، إن الخيار في البيع يثبت للمتبايعين ما لم تفترق أيديهما، وهو خيار الصفقة، ولا يثبت عنه خيار المجلس، وقد أورد حديثاً من رواية الإمام جابر بن زيد، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «البيعان بالخيار ما لم يفترقا» (1)، ولكن عقب على هذا الحديث بقوله: (الافتراق بالصفقة أى خالفنا بافتراق الأبدان، أرأيت إن لم يفترقا هذا، وليس كما قال من. يوماً أو يومين أ يومين أو ثلاثة أيام أو أكثر فلا يستقيم محلى هذا الحال بيع لأحد) (2). فبين العلة من عدم إجازته الخيار الأبدان بحيث تمضى مدة طويلة على تمام البيع مما يتنافى مع حكمة عقد البيع.

يبيع

هذا ويشترى

وخالفه جمهور الفقهاء (3) ومنهم الإمام مالك حيث روى عنه قوله: (وليس لهذا عندنا حد معروف ولا أمر معمول به فيه) (4)، ولكن الإمام مالكاً زاد في روايته لحديث افتراق الصفقة (إلا بيع الخيار) (5)، وقال أبو حنيفة: بأن الافتراق المقصود في الحديث هو افتراق اليدين لا افتراق الأبدان مراعاة للمقصود من العقود، وللحكمة من هذه الرخصة الشرعية (6)، وهو مقتضى رأى الإمام أبي عبيدة إلا أنه روى عنه الخيار يثبت إلى ثلاثة أيام. ولا يزيد فوقها، لأن هذه المدة كافية لمعرفة صلاحية المبيع، فإن وقع في الثلاثة الأيام تم الخيار وإلا فلا

(V)

وهو قول الشافعي (8).

أن

هذه نماذج من المسائل التي يخالف فيها الجمهور، ولا يمكن أن نستوعبها في

(1) الجامع الصحيح: 152. والبيعان بالخيار ما لم يفترقاه، رواه البخاري في كتاب البيوع ـ باب ثبوت خيار المجلس للمتابعين: 1163/ 3، النسائي: كتاب البيوع … وجوب المتبايعين قبل افتراقهما: 247/ 7.

(2) الجامع الصحيح: ن م والصفحة. (4) الموطأ: 671/ 2

(3) بداية المجتهد: 267/ 2

(5) نفس المصدر والصفحة.

(6) السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي: 424، وقد وقع حوار بين أبي حنيفة، وسفيان بن عيينه في هذه المسألة: وكان سفيان يعيب على أبي حنيفة فتياه بافتراق الصفقة لا افتراق الأبدان: هل صحيح بأنك تعنى با بأن المتبايعين ليس

قال

لهما الخيار إذا انتقلا من حديث البيع إلى حديث آخر غيره ولو ظلا في نفس ا المكان مجتمعين: قال نعم: سفيان: كيف وقد صح الحديث عن رسول الله الا الله والبيعان بالخيار ما لم يفترقاء فأجابه أبو حنيفة، ماذا تقول: لو كانا في سفينة مثلاً أو اجتمعا في سجن أو في سفر، فمتى يفترقان؟ فسكت سفيان ورأى صحة قول أبي حنيفة: المرجع السابق: 425/ 424.

(7) الهداية: 27، بداية المجتهد: جـ 2: 268. (8) المرجع السابق والصفحة.