Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٨٩القضاء فيه ما قضت أي ما قصدت، ثم قال أبو عبيدة لأبي المؤرج: (لا ترو عنى فيها شيئا فإنه باب لبس فهذا توقف ورجوع منه عما قال فيها. وكان ضمام يقول: إذا اختارت نفسها خرجت منه بثلاث طلقات فتحرم عليه حتى تنكح زوجاً غيره (1).
السادسة:
في رجل قتل رجلاً فأدخل السجن فاقتحم عليه رجل فقتله فقال الإمام أبو عبيدة: إن للمسجون دية فقط على الذي قتله داخل سجنه، وليس لأولياء المقتول الأول قود؛ لأن المسجون هو صاحبه فلما قتل كان مستحقاً للقتل. ولو كان قاتله من غير أولياء المقتول الأول، ثم رجع عن هذا القول فقال: إن لأولياء المقتول الثاني أن يقتلوا من اقتحم السجن فقتل صاحبهم، لأنه ليس من أولياء المقتول الأول، وأولياء المقتول الأول هم المستحقون لأخذ القود من الذى قتل صاحبهم، روى ذلك عنه الربيع قال: قتلوه أدوا دية صاحبهم. قال أبو المؤرج: هذا أحسن عندى من قوله الأول (2).
فإن
هم
السابعة:
في سلاح العدو المسلم (البغاة كان يجيز الانتفاع به إذا احتاج إليه الإمام، وتقوية المسلمين به، ثم بعد ذلك تراجع عن هذا القول وقال: إذا أمن المسلمون شر عدوهم فإن عليهم أن يردوا السلاح إلى أهله، ولا يحل للمسلمين أخذه إلا إذا لم يأمنوا مكرهم، فلهم أن يتقووا به حتى يأمنوا، وهذا ما جرى عليه العمل عند
تلاميذه بعد ذلك، وقد ذكر رجوعه هذا ابن عبد العزيز (3)
عنه
عنه
الأئمة
من
وبالجملة فإن ما تراجع الإمام أبو عبيدة كثير، ولن نأتى عليه يقول أبو المؤرج: (وأشياء كثيرة نحو هذا مما حفظناه عنه ورجع عن أقاويله الأولى فيها) (4) مما يدل على أن النظر عنده في أقواله لم يتوقف، فقد يطلع العالم اليوم على ما لم يطلع عليه أمس وهو مكلف بالنظر والاستنباط فى أدلة الفقه فما رآه أرجح في نظره عمل به وبقى لنا أن نعرف بعضاً مما تفرد به من أقوال الأباضية، أو كان قولاً له من بين فلم يعملوا به، وهذا ما سنبحثه إن شاء الله فيما يلى:
(1) المدونة الكبرى جـ 2: 62.
(2) المدونة الكبرى جـ 2: 274.
(3) الديوان المعروض: 589.
(4) الديوان المعروض: 261.
489