الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٩١

المسألة الثالثة:

سور الكلب يقول فيه الإمام أبو عبيدة: إنه طاهر وكذلك فضل مائه، وكذلك سائر السباع، أخذاً بظاهر الآية والحديث الوارد عن عمر بن الخطاب (1) في فضل الماء الذي ترده السباع، هذا ما نقله عنه الشيخ أبو محمد بن بركة (2)، وصاحب المصنف (3)، ووافقه الإمام مالك بن أنس (4)، وذكر أبو محمد حجة أخرى للقائلين بطهارة سؤر الكلب وهى أن الله تعالى سمى الجنب طاهراً وأمره أن يتطهر بالماء الطاهر (5)، ولكن هذا لا ينهض حجة لأن الجنب يختلف عن حكم الكلب، وذلك لأن الجنب من بنى آدم - وقد كرمه الله - والمسلم مأمور بالتطهر، ولعل المقصود عند أبي عبيدة الكلب المكلب وإلا فإن الكلب غير المكلب نجس كله، ويتبعه سؤره وما مسه وهو رطب، كذلك عند الأباضية (6)، وبه قال الحنفية (7)

المسألة الرابعة:

السفر،

ولا

كان الإمام أبو عبيدة يرى صلاة ركعتين بين المغرب والعشاء حال الجمع في ذلك فصلاً يعتبر للجمع، وقد ذكر الربيع ذلك في الجامع عند روايته لصلاة النبي بمزدلفة بعد خروجه من عرفة في حجة الوداع نقلاً عن أبي عبيدة قال معقباً على الحديث: (يستحب بعد المغرب ركعتان خفيفتان)

حين

(v)

C

ولعله

يستدل بما جاء في الحديث من أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى المغرب والناس معه، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، أي في محط رحله، ثم أقيمت العشاء فصلاها

(1) الجامع الصحيح: 43، الموطأ: جـ 1: 24/ 23 من رواية أبو هريرة.

(2) الجامع: ج 1: 397.

(3) المصنف: جـ 3: 190، الجامع - ابن جعفر: جـ 1: 274/ 273، وقال الحكم وصاحب القواعد: جا:

113

(4) هكذا قال المصنف وابن بركة جامع بن جعفر: جا: 274/ 273 وقال الحكم بن أنس وقال مالك وصاحب القواعد: انظر: 113 ولكنه جاء فى بداية المجتهد لا بن رشد أن مالكاً يقول بنجاسة سؤره، ولكن الذي يقول بطهارته هو ابن القاسم تلميذ مالك: بداية المجتهد: 48/ 46. (5) الجامع: جـ 1: 398، المصنف: جـ 3: 196/ 195 (6) المجتهد: ج 1: 48/ 46.

(7) الهداية: ج 1: 23.

(8) الجامع الصحيح: 113، شرح الجامع الصحيح: جـ 2: 113.

491