Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٩٢النبي ولم يفصل هو بعمل إلا الانتظار (1)
ويخالفه الأباضية في هذا القول ورأوا أن ذلك مما تفرد به، فلا يجيزون الفصل الاختياري بين الفريضتين في الجمع إلا إذا كان كلاماً يسيراً لا يستغنى عنه عند بعض، ويرى الأكثر نقض الجمع بالكلام قال في الإيضاح: (ورخص بعضهم في الكلام
يتم
اليسير الذي لا يستغنى عنه، وإن اشتغل في شيء غير صلاته مقدار ما فيه صلاته
انتفض قرانه) (3) أى جمعه للصلاة، وأما عمل النبي عل الله فلا يدل على جواز الصلاة بين الصلاتين في حال الجمع، وإنما يدل على جواز العمل اليسير. ولعل ذلك كان لأجل الضرورة من أجل إراحة الركاب وإلا فإن الجمع بين الصلاتين يجعلهما كصلاة واحدة. فلينظر في ذلك.
المسألة الخامسة:
إذا دخل شهر رمضان وقد صام رجل صوم نفل فى يوم شك أجزأه عن صوم رمضان ولو لم ينو من الليل، لأن رمضان لا ينقلب نفلاً، وكذلك لو صام في السفر صوماً آخر غير رمضان ولم ينوه لرمضان أجزأه عن رمضان، وخالفه الأباضية في ذلك وقالوا: بعدم جوازه عن رمضان، وذلك لأجل انعدام النية (3)، ووافقه أبو حنيفة إلا في صوم المسافر لغير رمضان فإنه عند أبي حنيفة لا يجزى عن رمضان (4)، وخالفه الجمهور أيضاً (5)، إلا أن الشافعى أجاز صوم النفل بدون تبييت النية من الليل (6)، ولعل الإمام أبا عبيدة رأى إبطال صوم غير رمضان داخل أيام رمضان لأجل أن الشهر لا ينعقد فيه صوم غيره، فلو نوى غيره انعقد رمضان وهذا القول وجيه، ولعله يحمل حديث وجوب تثبيت النية فى الصوم على الصوم المندوب، وأما صوم رمضان فيجعله فرضاً واحداً وتكفيه النية الأولى باستقبال أوله، فيكون مستصحباً لها إلى آخر الشهر … فلينظر في ذلك
(1) نفس المرجع: 113.
(2) الإيضاح: جـ 1: 641.
(3) المدونة الكبرى: جـ 1: 322، الإيضاح: جـ 2: 168، الجامع: جـ 2: 18/ 6، الجيطالي ـ القواعد: جـ 2:
055
(4) بداية المجتهد: جـ 1: 209، الهداية: جـ 1: 118، الجامع: جـ 2: 7/ 6
(ه) بداية المجتهد: 359.
(6) الجامع: جـ 2: 7.
492