Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٢ورابعاً: أن الباروني نفسه ذكر أن الرسالة التي بعثها الإمام عبد الوهاب إلى المشرق في خلاف ابن فندين له لما وردت إلى البصرة كان يومئذ بها الربيع وابن عباد (1)، ولم يذكر الإمام أبا عبيدة (2)، فالظاهر أنه ليس موجوداً، إذ لو كان موجوداً لما أعطيت للربيع دون الإمام.
-
كما
وخامساً: لا يمكن أن نعتمد على ذلك بسبب أن ولادة الإمام أبي عبيدة ذكرنا ـ كانت في حدود 45 هـ، ونصب الإمام عبد الوهاب كانت في عام 171 هـ وقد يكون ورود الرسالة إليه حوالى عام 173 هـ، فعلى هذا يكون الإمام أبي عبيدة 128 عاماً، ولم يبلغنا أنه
عمر
عمر هذا العمر.
وسادساً: أن الربيع قد توفى عام 171 هـ وهو خليفة الإمام فلا يعقل أن يكون الإمام حياً يومئذ لأن الربيع أدرك جابراً وهو شاب، وعلى هذا فالأرجح أنه توفى حوالي عام 145 هـ قبل وفاة أبى جعفر المنصور لما ذكرنا في الأدلة، وأن الذي ذكره صاحب الأزهار لا يمكن الاعتماد عليه لاشتباه الاسم
وتوفى الإمام أبو عبيدة بالبصرة ولم نعثر على سبب وفاته هل هو بمرض الفالج لم يستطع الوضوء فكان يوضع له تراب في
الذي أصابه آخر عمره وقد أدنفه أنه
حتى
إناء ليتيمم منه (3) أم توفى بغيره من الأسباب
وقد عاش الإمام أبو عبيدة على هذا حوالى مائة عام قضاها في التعلم والتعليم وجاهد فيها لإحياء معالم الإسلام أكبر الجهاد في زمان الوطأة والاستبداد والاضطهاد، وبذل ما في وسعه من أجل إيصال الدعوة الإسلامية إلى مشرق الدولة الإسلامية يومئذ وإلى مغربها، فساهم في إنارة عقول المسلمين بالمعرفة والفكر الصحيحين. فكان عمره مباركاً، وسعيه سعيه موفقاً، وعندما مات قال عنه أبو جعفر المنصور: (اليوم ماتت الأباضية) (4).
لمن
يقول الشماخي: (قال أبو سفيان: وقع غلام كان الحاجب عند أبي جعفر فسأله: كان؟ فقال: الحاجب: ـ وكان عالماً به وبأبي عبيدة ـ فدخل عليه يوماً فرآه
(1) ستأتي ترجمته ص 267 من هذا البحث. (3) انظر: أبا غانم - المدونة الكبرى: 32/ 2.
(2) أنظر: الباروني ـ الأزهار الرياضية: 141/ 1. (4) انظر: الشماخي - سير: 85/ 1.