الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٣٢

وإذا كان الرجل غنيا فحرم من الزكاة فافتقر ثم استغنى الذي كان يمنعه الزكاة فيجب له أن يعطيه من الزكاة وأن لا يعامله بحرمانه له سابقا.

وفى أهل المعاصى هل يعطون فأجاب بأنهم لا يعطون، لجماعة المسلمين أن يجمعوا ويدخروا شيئا لإعزاز الدين ومصلحة المسلمين عامة فهم أولى بنظر الصلاح. ويعطى الفقير البليد ولو كان أعجميا لأن استحقاقه الزكاة وجب بصفة الفقر، أما إذا كان مضيعا في طلبه العلم فلا يعطى، وقد أوجب الزكاة في مال اليتم لأن الزكاة في رأيه شريك في المال، وهو رأى كثير من الفقهاء وسيأتي بيانه، ولا يجوز أن تدفع الزكاة لبناء مسجد وغيره لأن ذلك خارج عن نطاق الأصناف الثمانية الذين يجوز لهم أخذها، فهي لا تدخل في سبيل الله المذكور في الآية الكريمة، ولعله يؤوله بالجهاد في سبيل الله فقط.

وقد تكررت كلمة الأمين والأمناء في الرسالة كثيرا، وذلك لأن جابي الزكاة وموزعها على مستحقيها يجب أن تتوفر فيه الأمانة عنده. واستدل في الرسالة على

كثير من المسائل بالكتاب والسنة وإجماع الأمة وأقوال الصحابة رضي الله عنهم.

وإليكم دراسة المسائل في جزء مستقل عن التحقيق، وذلك لغرض إفرادها وفرزها وإخراج النصوص حسب الاستطاعة إن شاء الله وليتم بحث المسائل على نطاق أوسع لأن إخراج النصوص في الهامش تسير في مسار ضيق وبالله التوفيق.

وسوف نجرى المقارنة بين آراء الإمام أبي عبيدة وبين آراء غيره من الأباضية أو من غيرهم حسب الإمكان، وقد تدخل المسائل المتكررة في بعضها البعض.

المسألة الأولى: في جمع الزكاة:

يرى الإمام أبو عبيدة أن أهل البلد الذين تجب عليهم الزكاة يلزمهم أن يوكلوا الجمع عشورهم رجالا أمناء من قبلهم حتى تجمع في مكان واحد (1)، وقال في موضع آخر: إن جمعه على أصحاب الزرع حتى يوصلوا زكاتهم إلى الإمام، وفي نسخة إلى

(1) انظر ص 514 من هذا البحث، وهذا في غير زمان الإمام العدل وأما في زمانه فعلى الإمام يبعث إليهم الجباه - انظر الإيضاح 2/ 227 - معارج الآمال: 16/ 278 - مواهب الجليل: 2/ 272.

032