Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٣٥ولكن المجيزون يحتجون بنقلها إلى النبي (ع) والخلفاء من بعده من بلدان بعيدة إلى المدينة (1).
وكذلك قال الجمهور: لا تنقل الصدقة من بلد إلى بلد إلا للضرورة، وهى أن لا يجد فقيرا في بلده أو استغنى فقراء البلد من الزكاة ففضل عنهم (2)، ولذلك اشترط الشافعى ابن السبيل أن يكون جار الصدقة خوفا من نقلها بغير ضرورة (3).
المسألة الرابعة: هل ذكر الأصناف في الآية الكريمة على جهة الفرض؟
يقول الإمام أبو عبيدة: إن ذكر الأصناف ليس على سبيل التقسيم بالفريضة، وإنما ذلك لبيان الجواز بالأمر بالإعطاء لهم، والدلالة لمن يعطى وبناء على هذا فإن من حضر منهم أعطى، ومن غاب فلا شيء له، ويترتب عليه أنه لو حضر صنف أو صنفان فإنهم يعطون، فإن فضل عنهم رد عليهم (4).
وخالف الشافعى فقال: إن ذلك على التقسيم فيعطى العامل مثلا الثمن من الزكاة، فإن كان في جزء منه عناء مثله تمم له الباقى حتى يستوفي الثمن، وأما الجمهور فيقولون: بأنها على البيان بجواز الإعطاء لا على فريضة القسم (5).
وحكى الحطاب الإجماع على ذلك (6) إلا إذا حضر جميع ا الأصناف فإنهم يعطون كلهم (7)، ولعل حكايته الإجماع، إنما هو عن المالكية فقط، وذلك لأن هذا هو المالكية والحنفية، وتقدم أن الشافعى يقول: هو على التقسيم بالفرض (8).
قال الحنابلة بقول الجمهور قال ابن تيمية: وإنما سمى
قول
الله الأصناف الثمانية إعلاما
منه أن الصدقة لا تخرج من هذه الأصناف إلى غيرها، لا إيجابا لقسمتها بين الأصناف
(1) المرجع السابق والصفحة.
(2) بداية المجتهد جـ 1: 341.
(3) نفس المرجع السابق والصفحة ـ أحمد بن عبد الحليم بن تيمية مجموع الفتاوى جـ 25 ـ 85 مكتبة المعارف مغرب ــ مواهب الجليل 2/ 350 - 3 ط (أ).
(4) انظر الصفحة 517 من هذا البحث.
(5) الإيضاح: 117/ 2. قواعد الإسلام جـ 56/ 2. فقه الإمام جابر بن زيد: 262/ 263.
(6) مواهب الجليل: 342/ 2.
(7) نفس المرجع والصفحة بدائع الصنائع جـ 2/ 44.
(8) بداية المجتهد جـ 1: 338/ 239 - مواهب الجليل: 2/ 352.
535