الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٣٩

(1)

بسببه

والقول بالضمان هو الذى مال إليه ابن بركة، وذلك

لأن

تلفها من يد

الأمين

كتلفها من يده هو لا كتلفها من يد الساعي الذي يبعثه الإمام لجباية الزكاة (2). المسألة الثامنة: في زكاة الزروع المتفرقة:

يوزعه

إذا كان لرجل زروع في قرى متفرقة فكيف يؤدى زكاتها؟ قال الإمام أبو عبيدة: يؤدى زكاة كل زرع منها في بلده، فإن جمعه في قرية واحدة فينبغي له أن على حساب ما يرى بين فقراء تلك البلدان (3)، ولعله نظر إلى أن فقراء البلدة تمتد أعينهم إلى زكاة ذلك الزرع الذي هو في بلدهم.

وحكى صاحب المصنف أن الأباضية قالوا كذلك بهذا القول، إلا أن يستغنى فقراء ذلك البلد ممن يستحق عندهم الزكاة، وهو رواية عن عمر بن عبد العزيز (4)، وخالفهم مالك، وأحمد بن حنبل، والشافعي، ومن التابعين النخعي، وسعيد بن جبير، وطاؤوس، والثورى وأصحاب الرأى وهو رواية عن عمر بن عبد العزيز أيضا (5)، وعلل المانعون ذلك أيضا بالخوف من عدم وصولها إلى أصحابها في حال نقلها. ويقول ابن تيمية وتفرق زكاة كل بلد فى موضعه فزكاة الشام في الشام، وزكاة مصر في مصر، وهل يجوز نقلها لمصلحة فننقل من الشام إلى مدينة النبي له أو غيرها، فيه قولان لأهل العلم (6).

وحكى عدم الخلاف في نقلها في حالة ما إذا كان أهل البلاد غير مستحقين لها، وأن عمر بن الخطاب أنكر على معاذ نقله للزكاة من اليمن إلى المدينة، وقال له: ما بعثتك جابيا؟ فقال: ما وجدت لها آخذ فسكت عنه مما يدل على جواز نقلها عند عدم وجود المستحق لها (7).

وعند الحنفية الكراهة فى نقلها عملا بحديث معاذ وعندهم يجوز نقلها لقرابته

(1) بدائع الصنائع: 2/ 65. (3) انظر ص 519 من هذا البحث.

(5) نفس المرجع والصفحة.

(7) نفس المرجع والصفحة.

(2) الجامع: 598/ 1.

(4) المصنف:.

163/ 6:

(6) مجموع فتاوى ابن تيمية جـ 25/ 39.

539