Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٤١المسألة العاشرة: في تقديم أهل الفضل في الدين في الإعطاء من الزكاة: الأولى عند الإمام أبي عبيدة تقديم أهل الفضل في الدين، والنكاية للعدو عملا بما فعله عمر بن الخطاب رضى الله عنه، حيث ذكر في جوابه عمل أبو بكر، وعمر، وأن أبا بكر كان يساوى بين الناس، وأن عمر فضل أهل الفضل وقال: (وهو الأحب إلينا و به نأخذ) (1). وذلك عائد إلى نظر الإمام لأنه الناظر الأصلح للمسلمين، وأما في غير عهد الإمام فيرى صاحب الإيضاح أن على الإنسان أن ينظر لوضع زكاته مواطن الاستحقاق التي تكون عزا للإسلام ويستحب أن يكون ذلك في الولى (2).
وسئل ابن تيمية عن قوم منتسبين إلى المشائخ هل يجوز أن تدفع لهم الزكاة أم لا؟ فأجاب: (وأما الزكاة فينبغى للإنسان أن يتحرى بها المستحقين من الفقراء والمساكين والغارمين وغيرهم من أهل الدين المتبعين للشريعة) (3). ففى هذا ما يدل على أن ابن تيمية يحب تفضيل أهل الصلاح أيضا في دفع الزكاة.
وصحح الشيخ أطفيش: عدم إعطائها إلا لمتولى وإن لم يوجد فلموقوف فيه، وإلا فلمتبرأ منه، وإلا فلمخالف ورع في مذهبه (4). ويرجع كل ذلك إلى أن إعانة أهل الصلاح والفضل في الإسلام أولى من إعانة لأن المنفعة أهل الفضل أرجح للمسلمين من منفعة غيرهم، وتشجيعا على
غيرهم،
من
فعل الصلاح في المجتمع ..
وكذلك القول عند المالكية في هذه المسألة قال مالك: إن استوت الحاجة يؤثر أهل الدين ولا يحرم غيره احتجاجا بفعل عمر
(0)
المسألة الحادية عشر: هل ينتظر بالزكاة قدوم الغائب إذا كان مستحقاً:
فيرى الإمام أبو. عبيدة رحمه الله أن الزكاة إذا جمعت وحضر تفريقها بين المستحقين
(1) انظر ص 519 من هذا البحث.
(2) الإيضاح: 2/ 110 منهج الطالبين: جد 5/ 25، شرح النيل 3/ 328. (3) مجموع فتاوى ابن تيمية: جـ 87/ 25.
(4) شرح النيل جـ 2/ 230 - العقد الثمين من جوابات نور الدين جـ 2/ 274. (5) مواهب الجليل: 352/ 2.