Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٤٣وكذلك القول في هذه المسألة عند المالكية) من له ولد غنى وأبى من طلب نفقته
منه، يعطى من الزكاة، وفسره البرزالي بأنها لا تجب له النفقة في هذه الحال إلا بالحكم، فكأنه لم يكن له ولد (1). وقال أبو القاسم في الولد الفقير الذي لا يعطيه والده الغنى شيئا: إنه لا بأس أن يعطى من الزكاة (2)، وذلك الأن علة وجوب النفقة غير متحققة
ولم يجوز الحنفية إعطاءها للوالدين والمولودين عموما، وكذلك كل من يحرم نکاحه (3)، واشترط ابن تيمية الحاجة الملحة إليها مع عدم وجوب النفقة فلو لم يكن القريب أحوج لم يجز دفعها إليه (4)، وقال: (وأما دفعها إلى الوالدين إذا كانوا غارمين. أو مكاتبين فيها، ففيها وجهان وإلا ظهر جواز ذلك) (5).
المسألة الثالثة عشر: في مقدار الغنى الذى يحرم معه أخذ الزكاة:
جعل أبو عبيدة الحد الذي لا يعطى معه الفقير الزكاة هو القوت، أما الرجل ففى عياله، وأما المرأة في بدنها فقط، إذا لم يكن لها عيال أيتام تمونهم، ويستثنى من الرقيق إذ ليس هو من العيال.
ذلك
وفسر القوت بأنه الطعام والأدام والكسوة، وكذلك الدابة عند أهل العمود،
والمقصود بهم البدو الذين لا غنى لهم عنها، وقد تكون عندهم أولى من القوت. ولكن الإمام لم يتطرق إلى المدة التي يحتسب القوت فيها، هل هي قوت يومه أو نه أو غير ذلك، مع أنه ذكر أن لهم أن يعطوا المدين لوفاء دينه بعد استغناء فقراء المحلة بالقوت حسبما ذكرنا من قبل (6)
سنته
وقد وقع الخلاف في هذه المسألة كثيراً بين فقهاء الأباضية وبين غيرهم، والأصل في هذا أنهم اتفقوا على أن الصدقة لا تحل لغنى بنص الكتاب والسنة، ولكن اختلفوا في حد هذا الغنى فقيل: خمسون درهما لمن ليس عليه دين ولا له عيال، وقيل: ثلاثون،
(1) نفس المرجع والصفحة. (2) بدائع الصنائع جـ 2/ 40 … الهداية: جـ 1 /: ج 1/ 113.
(3) مجموعة الفتاوى جـ 25/ 48.
(5) مجموعة الفتاوى: 90.
(4) نفس المرجع: 90.
(6) انظر 520 من هذا البحث.
543