الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٤٤

وقيل: خمسة عشر، وقيل: ملك النصاب، وقيل: نفقة سنة، ولعل هذا هو الذي يقصده الإمام أبو عبيدة لأنه يمكن أن يجتمع ملك النصاب وعدم الغني إلى الحول بذلك النصاب، وهذا هو أوسع الأقوال وأنسبها إلى سماحة الشريعة المطهرة (1)، وهناك قول على أن اشتراط الخمسين درهما فما تحتها إنما هي بعد كفايته من مؤنة سنة فهذا أوسعها (2).

وهذا هو قول الحنفية إذ جعلوا الحد الأدنى الذى يحرم معه، أخذ الصدقة، إن تملك مائتي درهم زائدة عن حاجته من الأموال التي لا تجب فيها الزكاة، كالثياب والفرش والدور والحوانيت والدواب .. والخدم وغيرها، وذلك لأن هذا تجب عليه صدقة الفطر أو

الأضحية (3).

أهله، فإن

ونقل عن الكرخى قوله: (لا بأس بأن يعطى من الزكاة له مسكن يتأثث به في من منزله، وخادم، وفرس، وسلاح وثياب البدن، وكتب العلم، إن كان من كان له فضل عن ذلك ما يبلغ قيمته مائتى درهم حرم عليه أخذ الصدقة، لما روى عن الحسن البصرى أنه قال: كانوا يعطون الزكاة لمن يملك عشرة آلاف درهم من الفرس والسلاح والخادم والدار) (4).

وعلل ذلك بأنه من الحوائج اللازمة للإنسان، فوجودها وعدمها سواء وفسر قول الحسن البصرى كانوا يعنى أصحاب النبي (5).

وذكر ابن رشد أن الإمام مالکا

يرجع ذلك إلى الاجتهاد، وأن أبا حنيفة قال: إن

ملك النصاب هو الغنى، لحديث معاذ حين أمره النبي علم بأن يأخذ الزكاة

أهل اليمن فيردها في فقرائهم (6).

أغنياء من

الخلاف وقال: إن سبب فمن قال الغنى اللغوى اعتبر فى ذلك أقل ما ينطلق عليه الاسم. ومن جعله شرعيا اعتبر

هو اختلافهم في حمل لفظ الغنى الشرعي أو اللغوى،

-1.

(1) الإيضاح: 107/ 2 / 108 – القواعد: جـ 2/ 49/48 منهج ا (2) منهج الطالبين: جه / 25 - مواهب الجليل: 347/ 2/ 348. (3) بدائع الصنائع: جـ 2/ 48.

(5) نفس المصدر والصفحة.

الطالبين: 5/ 25.

(4) بدائع الصنائع: جـ 2 ج 2/ 48.

(6) بداية المجتهد: ج 340/ 1.

544