Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٤٧واختلف الحنفية أيضا في هذه المسألة فقال أبو حنيفة: (إذا أكل صاحب المال من
الثمر أو أطعم غيره يضمن عشره ويكون دينا فى ذمته ويزكي ما بقى كائنا ما كان، وهذا عين قول أبي عبيدة إلا أنه لا يقول بزكاة الباقى إذا لم يبلغ النصاب مع المستهلك. وأبو يوسف لا يوجب الزكاة في المستهلك في الإطعام والتصديق، إلا إذا لم يبلغ الباقي النصاب فإنه يستكمل به. (1).
وقد استدل أبو حنيفة بمجموعة من النصوص الواردة في عشر الخارج من الأرض من غير تفنيد بين مستهلك، وغيره واستدل أبو يوسف بحديث أبي خيثمة وبقوله صلي الله عليه وسلم: «إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فالربع» وقوله الله أنه قال: «خففوا في الخرص فإن في المال العرية والوصية» فلو ضمن عشر ما تصدق، أو أكل هو وأهله لم يتحقق التخفيف، ولا امتنع من الأكل فوقع في الحرج، إلا
أنه يعتد به في تكميل النصاب لئلا يذهب نصيب الفقراء من الخارج كله (2). وعند مالك إذا زهت النخل وطاب الكرم واسود الزيتون، أو قارب وأفرك الزروع واستغنى عن الماء وجبت فيه الزكاة (3)، وهو موافق لقول أبي عبيدة، والمعنى أن ما
:
خرج منه بعد دراکه زکي، وقيل بالحصاد والجذاد، وقيل: بالخرص (4).
المسألة السادسة عشر: في الأجرة على ما أخرجت الأرض:
وذلك إذا أكرى الرجل على زرعه سواء كان بطعام من غير ما أخرجت تلك الزراعة أو بسبل أى بسنابل منها، أو بدراهم فهل يحط ذلك الكراء من جملة الزرع، ثم يخرج الزكاة بعد ذلك أم أنه لا يحط ويخرج منه كله؟
فأجاب: بأنه لا يحط عنه شيء وإنما يغرمه من صلب ماله، وعلل ذلك بأن العشر لم يقع على القابض، وإنما هو حق فى الأرض لأن الإجماع انعقد أن في خمسه أوسق
(1) بدائع الصنائع جـ 2/ 64.
(2) نفس المصدر والصفحة. (الحديث: إذا خرصتم فخذوا الثلث ودعوا الثلث فإن لم تدعو الثلث فالربع … أخرجه النسائي: كتاب الزكاة ـ باب كم يترك الخارص: 42/ 5 - الترمذى كتاب الزكاة ـ باب ما جاء في
الخرص: 3/ 35 - أحمد 3/ 448 44/ 212 … )
(الحديث: خففوا في الخرص فإن في المال العرية والوصية … لم أهتد إلى تخرجه).
(3) مواهب الجليل: 2/ 285.
(4) نفس المصدر والصفحة.
547