الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٤٨

من الحبوب زكاة، (1)، ولو كان عليه عشرة أوسق دينا وعنده خمسة لم يحط عنه. شيء لأجل الدين، بخلاف زكاة النقدين عنده فإنه يحط منها الدين حيث قال: ألا ترى أن الرجل قد يكسب أربعين مثقالا. وعليه فيها دين فلا يؤدى الزكاة في قول بعض أصحابنا إلا بإذن الغريم، يستأذنه ويحاسب الغريم بها، أو يؤدى صاحب المال عليها، وهو في قول العامة لا زكاة عليه فيها، وزكاته على صاحب المال إذا قبضها وإن كان لم يماطله بها، إلا أنه أذن له فى حبسها فعليه زكاتها مع جميع ماله) (2). فأصلهما مختلف عنده وذلك لأن السنة وردت عامة فيما أخرجت الأرض وإنما حددت مقدار النصاب بحديث آخر ونصاب النقدين من جنس الدين فأسقطوا. الزكاة.

عنه

وقد اختلف في المسألة عند الأباضية وغيرهم فقيل: لا زكاة على ما أخرج في الكراء على الزرع، وقيل: تخرج الزكاة منه أولا وبعد ذلك فيعطى الأجير أجرته (3). وأصل الخلاف: هل الزكاة حق فيما أخرجت الأرض أم حق في الذمة؟ وقول أبي حنيفة في هذه المسألة يتفق مع قول الإمام أبي عبيدة، وذلك لأن الأصل عنده أن الزكاة حق في الأرض أما عند أبي يوسف ومحمد فعندهما أنها حق في ذمة الزارع فتجب الزكاة فى أجرة الأجير عند أبي حنيفة وعندهما لا تجب (4)، والقول عند المالكية في هذه المسألة: أنه يحسب على الزارع زكاة ما أخرجه في الأجرة وهو قول

مالك (5).

قال: (يحسب عليه جميع ما استأجر به في حصاده ودراسه وجداده، ولقط الزيتون فإنه يحسب ويزكي عليه سواء كان كيلا معينا أو جزءا كالثلث والربع

ونحوه) (6).

وبالجملة: فإن أبا حنيفة ومالكا يقولان بأن العشر على الأرض، وهو مقتضى قول

(1) المعنى أن خمسة أو سق فيها الزكاة بإجماع بغض النظر عما دونها فعلى رأى الحنفية فيها زكاة. (2) انظر ص 521 من هذا البحث.

(3) منهج

ن الطالبين جه / 114/ 115 - الإيضاح 2/ 37/ 38 - 1 38 - المصنف جـ 6/ 302. (4) بدائع الصنائع 059/ 46/2 (0) مواهب الجليل: 2/ 285.

(6) نفس المصدر والصفحة.

548