Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٥٠المسألة التاسعة عشر: فيمن أقر بالدعوة وهو يخلط هل يعطى من الزكاة؟
فقال: إذا كان تخليطه هذا من قبل الكبائر التي يبرأ من فاعلها فإنه لا يعطى، وإن كان أمر مجهولا وأدى ذلك إلى الوقوف، فيه وقف عن إعطائه حتى يتضح الأمر، وسبيل أطفاله كسبيله (1).
هذه المسألة تابعة للمسألة التي ذكر فيها تقديم أهل الفضل في الدين في إنفاذ الزكاة، فإنه إذا وجد أهل الفضل فالأفضل تقديمهم حسب ما يراه الإمام، وإن أعطى هذا منها فلا يقال إن عليه الإنفاذ مرة أخرى (2).
المسألة العشرون: في رجل عارف بالدعوة (3):
وقد اشتهر بالفقه والصلاح ثم مال إلى غير أهل الدعوة لأجل الدنيا .. أو الرئاسة، فتقدم في أولئك القوم ثم ندم وعاد إلى أهل الدعوة فهل ينزل منزلته الأولى ويعطى من الحقوق؟
فأجاب: إن الواجب على أهل الدعوة قبول توبته وإظهار الحرمة له في الظاهر، ويبقى ظنينا مدة حياته، ولا يعطى شيئا من الحقوق إلا إذا خشي المسلمون بأسه، أو خافوا إدخاله الوهن فى ضعفاء المسلمين، ورأوا إعطاءه من جملة الزكاة فعلوا، وإن رأوا غير ذلك فعلوا ولكن الطافه خير من إبعاده) (4).
ولعل ذلك من قبل تأليفهم عملا بسهم المؤلفة قلوبهم المذكور في آية الصدقات؛ لأن المؤلفة قلوبهم هم قوم يخشى بأسهم، وفي تأليفهم مصلحة للإسلام أو مصلحة
لأهله.
وقد جرى الخلاف بين الفقهاء في سهم المؤلفة قلوبهم، فعند الأباضية أن من نزل منزلة المؤلفة قلوبهم في عهد النبي، وأبي بكر، فى أى عهد من العهود أعطى من الزكاة على نظر الإمام، لأنه الناظر في مصالح المسلمين فما رأى فيه إعزاز للإسلام
(1) انظر ص 523 من هذا البحث.
(2) انظر ص 519 من هذا البحث.
(3) المقصود هنا المدعوة الأباضية وذلك أيام الناس افترقوا إلى شيع وأحزاب بسبب الفتن في القرن الأول الهجري التي نشبت بين الصحابة وماتلاها من تفرق إسلامي عام عقائدي و غيره.
(4) انظر ص 523 من هذا البحث.
550