الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٥٢

يجب عليه أن يتبين صدقه بسؤال الفقراء، فكيف بجماعة المسلمين في تصديقهم المسلم في دفع زكاته إلى الفقراء (1)، وكونه مالك النصاب مستحقا أن يعطى من الزكاة إذا كان غير فاضل عن حاجته أو لا يمونه سنه على قول من يقول بذلك غير خارج عن معنى تحديد الغنى الذى يحرم معه أخذ الزكاة، وقد تقدم القول فيه (2).

المسألة الثانية والعشرون: فيمن ينفذ زكاته بنفسه لا يجمعها مع الجماعة:

وفيمن يفرق زكاته بنفسه لبعض فقراء المسلمين بحيث لا يجتمع بزكاته ضمن الجماعة، ويحرم بعض الفقراء منها، وكان الأمر أن حدث العكس إذ افتقر هو واستغنى المحرومون فهل لهم أن يمنعوه من الزكاة على هذه بالصفة؟

فأجاب: بأنه يعطى من الزكاة لأنه أصبح من جملة الفقراء ولو كان سابقا يحرمهم منها) فالعمل فى ذلك أن تكافئ من عصى الله فيك بطاعة الله فيه وهو أن تعطى لمن منعك) (3).

ومن سمو الأخلاق وكريم السجايا أن لا ترد الجفاء بمثله، بل تعوضه بالسخاء، وهذه من خصال الإسلام الفاضلة.

هو

وأما مسألة تفريق الزكاة فقد تكلم فيها الفقهاء في جميع المذاهب، فإذا كان في زمان الإمام العدل فإنه لا يجوز لأحد أن يفرق زكاته بنفسه، وذلك لأن الإمام القائم بأمر المسلمين وعليه النصح لهم وإيصال الحقوق إليهم، وعليهم أن يوصلوا زكاتهم إليه، أو يبعث هو السعاة إليها لقبضها وإيصالها إليه، فإذا قبضها السعاة أصحابها بأمره فقد برئوا منها ولو تلفت (4).

وأما تفريقها من قبل الإمام ففيه قولان:

من

الأول: أن الإمام هو المسئول عنها فيفرقها حيث شاء، لكنهم ذكروا أنه يحضر تفريقها أربعة أصناف هم الفقراء والمساكين والرقاب، والغارمون، فيفرق فيهم

(1) الجامع لا بن بركة: جـ 3/ 629 - مواهب الجليل: جـ 2/ 348 بدائع الصنائع جـ 2/ 37 ـ منهج الطالبين:

73

(2) راجع ص 523 من هذا البحث.

(3) انظر ص 524 من هذا البحث.

(4) الإيضاح: 2/ 118 - مواهب الجليل: جـ 2/ 362 - منهج الطالبين 5/ 76.

552