Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٩فوجدوا طولها فرسخين وعرضها كذلك إلا دانقاً واحداً (1).
واشتهرت البصرة منذ زمان أبي موسى الأشعرى بأنهارها الجارية التي درج الناس في حفرها منذ عهد عمر بن الخطاب، وبلغت أوجها في عهد معاوية بن أبي سفيان، وولاية زياد بن أبيه على البصرة (2)، ولم يقتصر الناس على ذلك بل تهافتوا على بناء الحمامات بعدما بنى عبد الله بن عثمان بن أبي العاص الثقفي حمامه الذي
كان يدر له الرزق الوفير، واندرج الناس من بعد ذلك في هذا النوع من البناء (3) وصار للبصرة بعد ذلك دور كبير فى الجياة السياسية والاقتصادية في العالم الإسلامي، إذ شهدت اشتعال ثاني فتنة عرفها الإسلام، وكانت ذات أهمية اقتصادية أدت إلى تطورها وتموها العمراني كما سنراه.
2 - حياة البصرة السياسية والاقتصادية:
لقد تم تقسيم العراق إلى منطقتين إداريتين، البصرة والكوفة منذ عهد الخليفة عمر ابن الخطاب، وذلك لكي يسهل الإشراف عليهما وجمع مواردهما المالية، فتم فصلهما إدارياً ومالياً وقضائياً، وأضيفت إلى إدارة البصرة جميع الأقاليم المجاورة مثل الأهواز وفارس وكرمان ومكران و سجستان و خراسان، فيمين والى البصرة على هذه المناطق ولاة يديرون شئونها وهو المسئول عنهم وهم مسئولون أمامه، وبالتالي يكون والى البصرة مسئولاً أمام الخليفة عن هذه الأماكن (4).
وقد حرص الخلفاء الراشدون على أن يأخذوا برأى أهل العراق في تعيينهم الولاة عليها وعزلهم عنها، ومع أنهم قد أعطوا الولاة صلاحيات واسعة في إدارة الولاية إلا أن الخليفة هو الذي السياسة العامة للإدارة، وكان يسأل وفود الحجاج عن حال الولاة معهم، وإذا اشتكى أحد من المواطنين من الوالى قبلت شكواه وجمع الخليفة بينه وبين المشتكى فإذا صح قوله فيه عزله (5)
يرسم
(1) انظر: الحموى ياقوت - معجم البلدان: 434، ابن عبد ربه - العقد الفريد: 242/ 7. (2) انظر: الحموى - معجم البلدان: 435/ 1 - 436، البلاذرى - فتوح: 352 وما بعدها. (3) انظر: الحموى - معجم البلدان: 348.
(4) مجموعة من الباحثين - حضارة العراق: 110/ 6.
(5) ن م والصفحة.
09