الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٥٤

بقدر، أي لا يعطى عطاء كثيرا لأن غيره من الصالحين أولى منه ما لم يظهر منه ما

يوجب البراءة من فعل الكبائر، فإنه إذا فعل ما يبرأ منه المسلمون به فلا يعطى (1). وهذه المسألة ترجع إلى المسألة التي ذكرناها وهى من الأولى بأن يعطى من الزكاة

أولا (2).

فعند

جميع

المذاهب أنه يقدم الصلحاء الفقراء وأولوا الفضل في الإسلام، ثم من مستوروا الحال، فإن عدم هؤلاء يعطى الفساق من أهل البلد التي جيبت فيها الزكاة قبل غيرها، ثم غيرهم، وهكذا، ولكن يفضل الشيخ الكبير والعجوز وذا الفضل في الإسلام وذو العيال) (3) وأما أصحابنا من أهل عمان فأجازوا دفعها للفقير من أهل الدعوة كان وليا أو غير ولى إلا أن الأفضل عندهم أولى بها) (4).

وذكر مثل هذا عن المالكية إذ قالوا فى قليل الصلاة وأهل المجون والمعاصي: إذا كانوا يصرفونها في المعاصى أنهم لا يعطون، ودفع الزكاة إلى الأصلح حالا أولى من دفعها إلى سيء الحال إلا إذا خشى عليه الموت فيعطون) (5).

ومعنى هذا أنهم لا يعطون إلا إذا لم يوجد غيرهم، أو بلغ بهم الحال إلى الجهد،

وإن كان بمجرد التهمة فيعطون.

المسألة الرابعة والعشرون: في الفقيرين المتفاضلين:

وفي رجلين مستحقين للزكاة ولكن أحدهما أصاب زرعا قليلا لا يكفيه، والثاني لم يصب شيئا فهل يفاضل بينهما في العطاء أم لا؟

فقال: إن في هذه المسألة ثلاثة آراء لأصحابنا:

الأول: أن هذا يحسب مع عائلته، والآخر كذلك ويحسب الزرع الذي أصابه أحدهما على قدر ذلك فيحط، ويعطى الآخر مثله، والباقي يقسم على قدر العيال

والحاجة.

(1) انظر: ص 524 من هذا البحث. (3) الإيضاح: 2/ 119 – قواعد الإسلام: 2/ 54. (4) منهج الطالبين: 23/ 5.

(2) راجع ص 524 من هذا البحث

(5) مواهب الجليل: جـ 2/ 344.