Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٥٥والثاني: أن يساوى بينهما فيعطى الآخر مثل الأول، ويقسم الباقى بالسواء. والثالث: أن ترجع الحال هذه إلى نطر أهل العدل والقائمين على جمع الزكاة، فيروا فيه رأيهم حسب الزمان والمكان للعدل في فقرائهم، ولكنه لم يرجح شيئا من هذه الآراء الثلاثة (1).
وهذه ترجع إلى مسألة التفاضل بين أصحاب الجنس الواحد، وأصناف الزكاة، وقد ذكر الفقهاء تقديم ذى العيال على من ليس له عيال لأن حاجته أشد، كما أن هذه المسألة أيضا لها دخل في مسألة الغنى والفقر، وصحح الشيخ أبو محمد بن بركة، والإمام مالك بن أنس (2) ـ وهو مقتضى رأى الإمام أبي عبيدة في كثير من فتاويه ـ أن الغنى والفقر يرجع أمرهما إلى الاجتهاد وحسب الزمان والمكان، ومن هنا قيل الحاكم إلى نظره أحوج منه إلى أثره (وليس عندى للغنى والفقر حد، لأنه قد يستغنى بدرهم واحد لحركته وكسبه واحتياله واضطرابه ومعرفته ره الماكسب، والآخر لا بوجوه يستغنى بأضعاف ذلك لأنه قليل الحيل كثير الخوف) (3).
وكذلك القول في هذه المسألة عند الحنفية فيرجع الأمر فيها إلى الاجتهاد (4).
المسألة الخامسة والعشرون: في المتبرجة والتي تلعب بالدف: وفي المرأة المتبرجة والتي تلعب بالدف ويحضرها رجال سواء كانت شابة أو ذات سن فهل تعطى من الزكاة؟ ـ فأجاب:
إن كانت متبرجة فلا تعطى، وإن لم تكن متبرجة فهى من أهل التهم، والقول فيها مثل المسألة التي قبلها في المتهم من أنه يعطى بقدر، ولكنه سكت عنها في هذه
المسألة.
وفي جواب آخر عن النائحة المعلنة إذا نهيت فلم تنته أنها لا تعطى، وأما النائحة
على ميتها فتنهى غير أنها تعطى (5)، ووجه قوله فى المتبرجة والنائحة المعلنة التي لم
(2) بداية انجتهد: 1/ 40
(1) انظر ص 524 من هذا البحث. (3) ابن بركة الجامع 627/ 1 / 268 - الإيضاح: 119/ 2. (4) بدائع الصنائع: 2/ 48.
340
(5) انظر من 0525 من هذا البحث.