Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٥٦تنته عن النياحة من أنهما لا تعطيان لأنهما، عاصيتان وعنده أن أهل المعاصى لا يعطون الزكاة إذ يستعينون بها على معصية الله وقد ذكر وائل بن أيوب أن أبا عبيدة دعى من إلى وليمة فنظر اللعابين فيها فرجع وتركهم)
(1)
وهو رأى الإمام الربيع بن حبيب، وقد عمل بذلك قبله الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري رضي الله عنه (2) وهو رأى المالكية (3)، وكذلك القول في هذه المسألة عند
جميع
المذاهب (4)، وقد قال ابن تيمية في الذي لم يصل ولم يقل إنه يصلى: أنه يعطى من الزكاة بسبب عصيانه لربه ومن المعلوم أن ترك الصلاة كبير فكذلك أصحاب المعاصى، والمتبرجة والنائحة المعلنة آتيتان لكبيرة من كبائر الذنوب الظاهرة. وأما النائحة على ميتها فقد أباح إعطاءها لأن نياحها كان لسبب ظاهر، ومع أنها غير معذورة في نواحها على الميت وارتكابها النهى الوارد فى النياحة، إلا أنها تعطى من الزكاة إذ هي أخف من غيرها.
المسألة السادسة والعشرون: في الراجع عن أهل الخلاف:
وفي رجل كان على خلاف وكان يفرق زكاته ثم خرج من أهل الخلاف إلى أهل الوفاق، فهل عليه أن يؤدى ثانية ما كان أداه أولا من الحقوق؟ فأجاب: بأنه لا يرد ما أخرجه من الزكاة حال الخلاف، أما الموافق في المذهب إذا أعطى زكاته لأهل الخلاف بجهل منه أو بعلم، فعليه أن يؤدى مرة ثانية، وكذلك الحال إذا كان موافقا فرجع إلى أهل الخلاف ثم رجع مرة أخرى، أنه يعيد ما أداه حال خلافه، وكذلك ما أخذه ولاة المخالفين لا يجزيه عن الزكاة (5)، وهذا الرأى قد انبنى على رأيه في ولاة الدولة العباسية التى كان الإمام معاصرا لها من أن حكام الدولة العباسية مغتصبون للسلطة، فلا حق لهم فى أخذ الزكاة من الناس (6).
كما أن قوله بعدم إجزاء إنفاذ الزكاة في المخالف راجع إلى تلك الفترة التي يعيشها
(1) المدونة الكبرى: 2/ 305.
(3) مواهب الجليل 2/ 344.
(4) انظر ص 524 من هذا البحث و مراجعه (مسألة الظنين). (5) مجموعة فتاوى ابن تيمية جـ 5/ 89.
(2) ن م والصفحة.
(6) انظر و 525 من هذا البحث