الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٥٧

ثانيا)

(1)

كلمة

الإمام فإنها فترة كتمان بالنسبة للأباضية، أضف إلى ذلك ما رموا به من الخوارج، وقد صحح الحنفية وغيرهم بعدم إجزاء دفع الزكاة إلى الخوارج (ولو مر على عاشر الخوارج فى أرض غلبوا عليها فعشره، ثم مر على عاشر أهل العدل يعشره وعلل ذلك بأنه لا حق للخوارج في ذلك العشر إذ ضيع حق السلطان العادل حسب زعمه (2)، وقال فريق من المالكية أيضا بهذا القول حيث قالوا: (وأما أهل الأهواء المضلة كالقدرية، والخوارج، وما أشبههم فمن كفرهم بمقتضى قولهم لم يجز أن يعطوا من الزكاة، ومن لم يكفرهم أجاز أن يعطوا منها إذا نزلت بهم حاجة) (3). واستظهر الحطاب (منهم) هذا القول ومقتضاه أن الحاجة إذا نزلت بمثل هؤلاء أنهم

يعطون، فالخلاف فيهم كالخلاف في الذمي والفاسق وغيرهما.

هذا ما قيل في المسألة وما اختاره الإمام أبو عبيدة، أما الأباضية فإنهم لا يعملون بهذا القول، فيجيزون دفع الزكاة إلى المخالفين لهم في المذهب، ومن الأباضية الذين عاشوا في زمان أبي عبيدة من يقول بدفعها إلى غير الأباضية عبد العزيز، وشعيب، وهما من تلاميذ الإمام (4). (فإن كان الإمام مستغنيا عن الزكاة قسم فيهم العمال صدقة كل بلد في فقراء أهله من موافق، ومخالف) (5).

، وهم عبد الله

بن

المسألة السابعة والعشرون: في ادخار الزكاة: وإذا رأى جماعة المسلمين أن يحبسوا شيئا من الزكاة لأجل رأى رأوه فهل يحل لهم أم لا؟ فأجاب: أنه إذا كان حبسه لا لغائب ولا لأجل استبداد لبعض دون بعض، فجائز

لهم حبسه حتى ينفذوا رأيهم فيه لإصلاح المسلمين (6)، وذلك إذا قام جماعة المسلمين مقام الإمام في جمع الزكاة وإنفاذها، أو قام المحتسب مقام الإمام فقد قيل: إن لهم ما للإمام من الجمع والإنفاذ لأجل أنهم قائمون بأمور الجماعة (إذا كان الناس في زمان

(1) بدائع الصنائع: 2/ 38.

(2) نفس المصدر والصفحة.

(3) مواهب الجليل: 364/ 344/2. (4) الإيضاح: 2/ 111. (5) قواعد الإسلام: 54/ 2.

(6) انظر ص 525 من هذا البحث.

557