الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٦٠

فظاهر هذا أن مذهب الإمام أبي عبيدة القول بعدم وجوبها فيما دون الخمسة الأوسق لروايته الحديث، وكان مذهبه القول بوجوبها في القليل والكثير ثم رجع عنه.

وما قاله الإمام أبو عبيدة سابقا هو مذهب أبي حنيفة وهو قول ابن عبد العزيز من تلاميذ الإمام (1)

أو لعل مذهب الإمام وحده القول بوجوبها في القليل والكثير ولم يعمل بالحديث وذلك لأنه يري أن الزكاة حق في الأرض لا في الذمة حسبما بيناه سابقا (2)، ولكنه يشكل على هذا القول وجوبها في جميع ما أخرجت الأرض كما هو رأى الحنفية، وكذلك قالوا بوجوبها في القليل والكثير (3)

والقول بعدم وجوبها فيما دون خمسة أوسق هو مذهب الإمام مالك بن أنس (4)، ويرى مالك عدم حمل نصيب الشركاء وعلى بعضهم البعض إذا لم يبلغ نصيب كل واحد منهم النصاب (5)

لكنه يخالف الجمهور في إيجابها فيما يدخر ويطعم من الحبوب كلها، ولكنها إذا بلغت النصاب فهو يوافق أبا حنيفة في ذلك (6)، وليس من رأيه حمل الثمار بعضها على بعض حتى يبلغ كل منها خمسة أوسق كاملة (7).

وقال أحمد: يجب العشر فيما يبس ويبقى مما يكال، ويبلغ خمسة أوسق من جميع الحبوب، واستثنى الخضر والفاكهة، وهو قول أبي يوسف ومحمد صاحبي أبي حنيفة (8)

المسألة الثلاثون: فى أصحاب المعاصى هل يعطون من الزكاة؟:

وفي رجل قذف رجلا بالزنا، أو قذف رجلا باللواطة فعل أو فعل به، أو فسق

= 234 ــ 240 ــ النسائي ــ كتاب الزكاة - باب زكاة الإبل: 17/ 5 - أبو داود: كتاب الزكاة ـ باب ما تجب فيه

الزكاة: 94/ 2

(1) أبو غانم المدونة جـ 1/ 242 ـ الإيضاح: 2/ 15. (3) بدائع الصنائع جـ 2/ 244 - الهداية: 2/ 109 / 110. (4) الموطأ جـ 1/ 244 / 245/ 272 / 275/ 276.

(5) المصدر السابق ص 272 (7) نفس المصدر السابق ص 274.

(2) انظر ص 526 من هذا المبحث.

(6) نفس المصدر السابق ص 273. (8) مجموع فتاوى ابن تيمية جـ 5/ 21.