Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٦٢المعاصي، وإنما جحود الحق هو من المعاصى. ولما أن تحالفا لم يعلم المحق منهما من المبطل فلا يمكن حرمان أحدهما وإعطاء الآخر، إذا لا. سبب يقتضى ذلك وتغليب الحق لأحدهما دون الآخر ترجيح بدون مرجح.
وهذه المسألة من المسائل العادية التى لا يحتاج الأمر فيها إلى مقارنة.
المسألة الثانية والثلاثون: فيمن شرب المسكر:
وعن رجل شرب النبيذ حتى سكر أو شرب غيره من الأشربة المتخمرة هل يعطى من
الزكاة؟
قال: إنه فاسق ولا يعطى حتى يتوب (1) لأن السكر حرام، وقد أوجب الله تعالى عليه الحد على لسان رسول الله عليه السلام، ومضى على ذلك إجماع الأمة فمن سكر بعد قيام الحجة عليه، فهو ضال يحرم من حقوق الفقراء ولو كان منهم. وتندرج هذه المسألة تحت أصحاب المعاصى الذين يحرمون من الحقوق، وقد مضى مثل هذه المسألة (2).
المسألة الثالثة والثلاثون: فيمن فرط في الحج:
فيمن كان مستطيعا من ناحية الاستطاعة المالية والبدنية ففرط حتى افتقر فهل يعطى من الزكاة أم لا، ويعتبر بهذا عاصيا؟
قال: أما مثل هذا فإنه يعطى ولا يحرم بسبب تفريطه وقت استطاعته (3)، ووجه قوله هذا: أن الحج من الفروض التي يجوز تأخيرها فهو من الفرائض غير مؤقتة الأداء إذ يجوز تأخيرها ما لم يحن الموت، وهذا هو قول الجمهور فلا يعتبر عاصيا بالتأخير، وقال بعضهم: يجب أداءه بعد الاستطاعة حالا (4).
(وأما من لزمه الحج وافتقر فله أن يأخذ من الزكاة ما يتبلغ به إلى الحج ويحج) (5) فهذا نص في المسألة، ولعل هذا القول هو معتمد الأباضية اعتماداً على جواز تأخير
(1) انظر ص 528 من هذا البحث. (3) انظر ص 528 من هذا البحث.
(2) انظر ص 524، 526 من هذا البحث
(4) قواعد الإسلام جـ 2/ 129، الإيضاح 2/ 113. (5) منهج الطالبين: 5/ 24.
562