الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٦٤

قال: إنهم شركاء في المواضع الأخرى ولو كانت الزكاة في مواضع متفرقة، وكذلك لو كان هنالك عدة أمناء ولكنهم اتفقوا على إدماجها وتوزيع ما في جميع المواضع على الكل فهم شركاء في الكل (1)

وهذا يعتبر من صلاحيات أمناء جمع الزكاة على نظر الصلاح للفقراء وغيرهم، لأنهم مكلفون بذلك، وهذا في غير زمان الإمام العدل كما بيناه سابقا (2)

وذكر في الجواب عن مسألة أخرى زيادة عما في السؤال وهي:

إذا تلفت الزكاة من بعض البيوت وكان التالف معروفا من زكاة شخص معين فعلى صاحبه رد مثله، وقد بحث الفقهاء هذه المسألة، وعند الأباضية فيها قولان فمن جعل الأمين بمنزلة الوكيل قال: يلزمه ضمانها، لأنها لم تصل أصحابها، ولأنه ليس بأمر الإمام، ومن قال: إن أمين الجماعة بمنزلة الإمام لأنه مفوض عن المسلمين بأمر الإمام وقد أمر أن يسلمها إلى الثقة فسلمها له فليس عليه ضمان ما تلف منها (3). وصحح الشيخ أبو محمد القول بالضمان كما هو رأى الإمام أبي عبيدة، وجعله بمنزلة الوكيل ولو كان الأمين ثقة

وحكى صاحب المصنف القولين ولكنه اختار القول بعدم الضمان إذا كان الثقة أمينا للإمام، أو أقامه جماعة المسلمين فليس على صاحب الزكاة ضمان (4). أما صاحب الإيضاح فإنه برأ الدافع من الضمان لأنه دفعها إلى ثقة عنده (وإن دفع زكاة ماله لمتولى وهي حاضرة فتلفت قبل أن تصل المدفوع له، فإنه قد برأ الدافع في هذا لأنها

حاضرة) (5).

وصرح المالكية.

بعدم

الضمان إذا عز لها فضاعت من غير تفريط

(1)

ومقتضى هذا

أنه إذا سلمها إلى جماعة المسلمين الأمناء ليوزعوها مع غيرها من زكاة غيره فتلفت أنه

ليس عليه ضمان

(1) انظر ص 528 من هذا البحث.

(2) راجع وم 557 من هذا البحث.

(3) جامع ابن بركة 1/ 599/598. (4) المصنف 6/ 241 / وما بعدها. (5) الإيضاح 2/ 126 انظر منهج الطالبين 5/ 181 قواعد الإسلام 2/ 58. (6) مواهب الجليل 2/ 363.