الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٦٥

المسألة السابعة والثلاثون في الأمين يفرق ما يجمعه كل مرة على حدة، وفى الأمين الذي رضى به الجماعة يجمع الزكاة، فيفرق كل مرة ما يحصل من الطعام من غير أن ينتظر ما يأتى من بعد وكلما جاءه شيء فرقه في الأصناف المخصوصة فهل له ذلك؟

قال: إن له ذلك لأنه مفوض فى نظر ما يراه صلاحا لمستحقى الزكاة، إلا إذا اتخذ مكانا آخر لجمع الزكاة، ولا يعلمه الفقراء ولا ابن السبيل، أو أنه يفرق الزكاة بنفسه من غير نظر الجماعة، ولكنه أشهد على ذلك فإنه يجوز له ذلك، لكن الجماعة أولى بأن يناظرهم ويجتمع هو وإياهم على رأى واحد، والأولى أن تجمع الزكاة كلها في مكان واحد ليتم تفريقها من ذلك المكان بحيث يعلم الفقراء موضع التفريق، ولا يكون هناك مكان لا يعلمونه (1)

هذا

وهذه من الأمور الاجتماعية فى الوقت الذى يقوم فيه الجماعة أهل الحل والعقد ومقام القائم الشرعي بالأمر أو يقوم من يفوضه الجماعة في أمورهم الدينية والاجتماعية بجمع الزكاة وتوزيعها على المستحقين من الفقراء وغيرهم، ويكون هذا الحال في زمان الكتمان، وقد سبق بيان مثل هذا الأمر في المسألة السابعة والعشرين من البحث (2)، وقد مرت كثير من الفترات الزمنية على الأباضية على هذه الطريقة سواء في المشرق أو المغرب نظير ما هو سائد اليوم في المجتمع الأباضي بوادي ميزاب بالجزائر، فإنهم يؤدون الزكاة إلى الأمين ليوزعها على المستحقين من جميع الأصناف.

المسألة الثامنة والثلاثون في دفع الزكاة إلى الصنف الواحد:

وعن رجل يأمر الأمين أن يعطى عشوره كله لابن السبيل مثلا، أو الفقراء بمعنى أنه يدفعها لصنف واحد من أصناف مستحقى الزكاة فهل له ذلك؟ وهل يكون المعطى شريك الجماعة في زكاة أخرى؟

قال: إن له ذلك وهذا أمر حسن جميل ويرجع الأمر فيه إلى نظر الأمين، فإن رأى ذلك حسنا فهو حسن (3)، فإن كان الذى أصابه الصنف المعطى من هذا القبيل يكفيه

(1) انظر - 529 من هذا البحث.

(2) راجع ص 557 من هذا البحث.

(3) انظر ص 515 من هذا البحث.