الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٦٧

قربت إلى فهم شيء منه وجدت الجواب:

ثم عرضته على شيخنا المفتى أحمد بن حمد الخليلي، ونائبه الشيخ سعيد بن خلف الخروصي، أبقاهما الله، وعرضه الأخير على مستشار وزارة العدل الشيخ محمد بن شامس البطاشي، أبقاه الله، وكل الثلاثة العلماء الأجلاء دء في سلطنة عمان فلم يستطيعوا أن يجزموا في المسألة بشيء.

من

ورأيت أن أكتفى بتحليل الجواب لأنه هو الأهم فى هذا البحث، وكان جواب الإمام في المسألة أن رأى الجماعة لا تصح مخالفته إذ أنهم مكلفون نظر الأصلح والأعدل من الأمور، قال (وبذلك قامت السنة فلا أرى له مخالفة السنة)، لأنه إذا خالف الجماعة فستتفكك الأمور، أن ويجب يحترم قرار الجماعة في الحرمان وغيره لأنهم لم يفعلوا ذلك إلا بعد الاجتهاد الذى أمروا به، إلا إذا اتهم الجماعة بحيف فله مناظرتهم فينافسهم في الأمر ويدلى بحجته، فإذا كان قوله صادقا وجب عليهم الرجوع إلى قوله، وإن كان الحق معهم وجب عليه الرجوع إلى قولهم، وليس له أن ينازعهم، وإن اتضح أنهم حرموه لأجل النسيان وجب عليهم أيضا أن يلحقوه بالعطية، والمسألة على هذا النحو - واضحة لا تحتاج إلى تخريج هذا ما رأيته في المسألة، والله أعلم.

المسألة الأربعون هل تجب الزكاة على الطفل واليتيم؟

وعن الأطفال في حجر المسلم خليفتهم أو غير خليفتهم فهل له أن يزكي عنهم؟ قال: إن أصحابنا يأمرون الخليفة أن يزكى عنهم فهم في عداد المسلمين الذين خوطبوا بالزكاة، وقد رووا ذلك عن. عائشة، وعمر بن الخطاب رحمة الله عليهم، وعن على بن أبي طالب، وعن جابر بن زيد، وفقهاء الأباضية المعاصرين للإمام أبي عبيدة على هذا الرأي، واحتجوا بما سبق عن الصحابة والتابعين.

وزعم بعض أهل العلم أنه لا زكاة عليهم لأنه لا تكليف عليهم حتى يبلغوا، واحتجوا بما ورد في الكتاب العزيز من قوله تعالى وخذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها (1). والتطهير إنما يكون من الذنوب، ويكون أيضا على التقرب، ولا

(1) التوبة: 103.

567