الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٦٨

ذنب على طفل ولا تقرب منه. كما احتجوا بأن ذلك رأى ابن عباس، وجابر بن عبد الله، وأما الخليفة فلا يزكى عنهم شيئا من العين نفسه (1).

(2) فقد

وهذا ما قاله في المسألة وقد ورد الخلاف فيها كما ذكره الإمام منذ عصر الصحابة، واحتج ابن بركة لقول من قال بوجوبها في أموال جميع المسلمين من بلغ وغيرهم بقوله: (أمرت بأخذ الصدقة من أغنيائكم وردها على فقرائكم أخرج المشرك من الخطاب فقط، ويدخل فيه جميع المسلمين من بلغ عاقلين أو غيرهم فكل من وقع عليه اسم الغنى من المسلمين صغيرا كان أو كبيرا، عاقلا كان أو مجنونا فالإمام مأمور بأخذ الزكاة من ماله) (3)

وأجاب على حجة القائلين بعدم الوجوب من قولهم: إن الخطاب لا يقع إلا على بالغ عاقل، فكيف تجب الزكاة على الطفل لا يلحقه الخطاب بقوله: (إن الزكاة فيها معنيان: أحدهما: أن الزكاة حق على الأغنياء فمن زال عنه الخطاب من الأغنياء لم يكن زوال الغرض عنه مبطلا لما وجب في ماله، فإن قال فقد قال الله تعالى: وخذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها (4)، والطفل لا يطهره أخذ ماله. قيل له: هذا شيء لا يوصل إلى عمله قد يجوز أن ينفع الله الطفل إذا بلغ بما أخرج الإمام والوصى والمتولى له. من ماله قبل بلوغه (5)، واستدل لذلك بأن امرأة أخذت بعضد صبى إلى الرسول (صلى الله عليه وسلم) وقالت يارسول الله ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك (6) أجر على الصبي، والمجنون، وذكر صاحب الإيضاح أن سبب الخلاف في وجوب الزكاة على الصبي والمجنون اختلافهم في مفهوم الزكاة الشرعية هل هي حق عبادة اشترط فيها البلوغ

(1) انظر ص 530 من هذا البحث

ورفعته

(2) (أمرت أن آخذ الزكاة من أغنيائكم، أردها على فقرائكم) .. أخرجه البخارى بلفظ (فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائكم وترد في فقرائهم (باب إخراج الزكاة من بلد إلى بلد 55/ 5 ابن ماجه كتاب الزكاة - باب وجوب الزكاة: 2/ 215 النسائى بهذا اللفظ كتاب الزكاة باب فرض الزكاة: 1 /

568

(3) جامع ابن بركة جـ 1/ 602 قواعد الإسلام 2/ 53.

(4) التوبة: 103.

(5) جامع بركة: 1/ 602/601.

(6) الحديث رواه مالك في الموطأ: 1/ 1 جامع الحج 422 رواية عن ابن عباس مسلم كتاب الحج باب حج الصبي وأجر من حج به 409 ابن حنبل: 1/ 244/219/ 288 ابن ماجة من رواية جابر بن عبد الله رقم 2910: 2/

971 وقد استند أيضا بأدلة أخرى نظراً: فقه الإمام جابر بن زيد 264.

568