Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٧٠العلامة السالمي بهذه الآية على الوجوب حيث قال: والضمير لعامة المسلمين والتخصيص محتاج إلى دليل .. والظاهر أن القول بوجوبها أقوى دليلاً لتظافر الأدلة عليه، وللإيراد على أدلة المانعين.
المسألة الحادية والأربعون: في بناء المساجد من الزكاة
وهل يجوز أن تبنى المساجد من الزكاة أو تصلح منها الطرق، أو يجهز منها الغزاة أو يبنى بها دار للإمام والمسلمين فتكون ملكا لهم، وذلك إذا استغنى عنها المسلمون حسب نظر الإمام والمسلمين في هذه الأمور؟.
قال: إن الزكاة فرضت لتقوية الفقراء، وهذا هو سبب فرضيتها فلا تصرف في غير ما أمر الله الأصناف التي بينها في كتابه العزيز نصا، ولهذا لا يجوز بناء المساجد من منها، ولا إصلاح الطرق وخلافهما (1).
وسكت عن شراء الدار للمسلمين حسب نظر الصلاح أو تجهيز الغزاة، ولكنه
أجاب إجمالاً عنها من أنها لا تنصرف مصرفا عـ عما الله في كتابه، لا ليتخذ بها سمى المساجد، والظاهر أنها تشترى الدار للمسلمين برأى الإمام.
وقد نص الأباضية والحنفية على أنه لا يجوز بناء المساجد من الزكاة، ولا الإصلاح للطرق بخلاف الغزو في سبيل الله فإن سبيل الله عندهم خاص بالجهاد (فقط لا يدخل فيه بناء المساجد، أو طباعة الكتب وتوزيعها ولا إصلاح الطرق والجسور وغيرها مما لا يتناوله الجهاد) (2) قال في الإيضاح: (وفي سبيل الله ففى أثر أصحابنا عن الإمام أفلح بن عبد الوهاب رضى الله عنه (يعني به الغزاة في سبيل الله إذا لم يكن في الغنى كفاف) (3).
ونص على أن للإمام أن يستعين بجميع الزكاة لعز الدولة إذا احتاج إلى ذلك، لأن
عز الدولة أولى من إعطائها للفقراء، إذ ليست قسمتها كقسمة المواريث (4) وقال: أبو حنيفة أيضاً بهذا القول، وجعلوا إصلاح الطرق وبناء المساجد من بيت
(1) انظر ص 530 من هذا البحث مواهب الجليل 352/ 2.
(2) الإيضاح 114/ 2 الهداية: 113/ 1: معارج الآمال 190/ 189/16. (3) المصدر نفسه، الهداية 113/ 1.
(4) الإيضاح: 117/ 2 قواعد الإسلام 54/ 2.
570