الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٧٦

النافع فرجعوا إلى بلادهم معلمين و مرشدين ودعاة عدل واستقامة، وقاموا بالدور المطلوب منهم سواء من الناحية العلمية بالتعليم ونشر العلم، أو من الناحية السياسية في تغيير المنكر وإماتة البدع، وإحياء السنن فى بلادهم، فقامت إمامة في اليمن، وفي عمان، وفي طرابلس الغرب، واستمرت فترة غير قصيرة من الزمن حتى صار لها نصيب في تاريخ المسلمين، وكانت تلك التحركات أساساً لاستمرار الإمامة في عمان والمغرب.

وظهر للقارئ الدور العلمي الذي بقيت آثاره إلى اليوم في الأقطار التي قدم إليها تلاميذه حاملين لواء العلم والمعرفة، فكان ذلك ثمرة من ثمار جهود الإمام الكثيرة. كما تبين لنا أن للإمام أبي عبيدة آثاراً في التفسير والحديث، إذ هو معدود عند الأباضية من أوثق الرواة لعدالته وتثبته في النقل، إذ أن له شروطاً في رواية الحديث تضاهي شروط أبي حنيفة وأكثر، وكذلك تبين لنا مواقفه من علم الكلام.

كما ظهرت لنا مكانته الفقهية بحيث برز دوره كفقهاء الأمة الإسلامية يومئذ، فأوضحنا انتماءه الفقهى، وإلى أى مدرسة يميل وكيف وصل فقهه إلينا، وما هي سمات هذا الفقه، وكيفية منهجه في استنباط الأحكام من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع المسلمين.

وما موقفه من الاجتهاد فى الشريعة الإسلامية، وحاولنا التوفيق بينما نقل عنه في العمل بالاجتهاد، وما نقل عنه في ذمه، إذ ظهرت لنا طريقته في الاستنباط، والأخذ بأدلة الفقه المتفرعة عن الاجتهاد كالمصالح المرسلة والقياس والاستصحاب وسد الذرائع الأدلة من التي لا يستغنى عنها الفقيه، فمثله مثل أى تابعى عاصر الصحابة وأخذ عنهم، وقد حاولنا في جميع ذلك أن نأتى بأمثلة للتطبيق العملي الذي قام به هذا

وغيرها

الإمام. وحاولنا أيضاً إبراز طريقة التقليد عند الإمام وهل له شيء من المواقف التي خالف فيها شيوخه، أو خالفه فيها تلاميذه، وخالفه فيها غيره من الأباضية في عصره، أو بعد عصره، أو خالفه فيها غيرهم مما يوضح المنحى الاجتهادى عنده وذلك حسب نظرته إلى مأخذ الحكم وقوة الدليل، فاتضح من خلال ذلك أن له مسائل ينفرد بها وقد أتينا بنماذج من هذه الاختلافات الفقهية.

واتضح

لنا أن من فقهه الذي وصل إلينا رسالته في الزكاة إلى أهل المغرب،

576