الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٨٠

وأصلح ذات بينكم وجمع شملكم، وأعز نصركم بعد الذلة والقلة، وأكثر عدوكم وأبلج حجتكم، وأظهر عدلكم على جميع أهل هذه الملة وبلغ بكم ما لم تكونوا تأملون، وشفا صدوركم وأذهب غيظ قلوبكم، ونصركم على عدوكم. وقذف الرعب في قلوبهم بما استحلوا من حرامه وركبوا من معصيته وما ساروا به فيكم من الظلم والفسق والعدوان والجور (1)

قلم تزالوا تعرفون من الله الزيادة والنصر على عدوكم والوهن في عدوكم، حتى استوجب الله بذلك الشكر له والطاعة له وحسن الإجابة لدعوته، والمعرفة لما اصطنع عندكم من آلائه الحسنى وفضله العظيم: قال الله تبارك وتعالى لنبيه والمؤمنين معه: ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم. من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين آل عمران: 152.

منه

واعلموا أن الفشل والتنازع في الأمر بعد الكلمة الجامعة، واليد الواحدة أعظم المعصية وأعجلها نقمة وأشدها عقوبة فاتقوا الله عباد الله وانظروا هذا الأمر الذى عجل الله نقمته مع ما ادخر الله من سوء عقابه واتقوه واحذروه، واكرهوا لأنفسكم ما كره الله لكم وما كره لنبيه عليه السلام والمؤمنين معه، فإن الله تبارك وتعالى لو كان يؤخر عقاب الفشل والتنازع عن أحد لأخره ه عن نبيه وعن المؤمنين الذين كانوا. معه، ولكنه سنة فيمن مضى، قال الله تعالى: أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير آل عمران: 164.

والتنازع فيما بينكم والاختلاف والتشاجر فيما مر قد كفيتم مؤنته، وعرفتم قلة وسوء عاقبته، وقد أراكم الله من ذلك ما فيه عبرة لمن اعتبر، وآية لمن تفكر، وموعظة لمن تذكر، وإنما يتذكر أولوا الألباب.

منفعته

فعاتبوا أنفسكم جميعا ولوموها وذموها واعترفوا بذنوبكم، وتوبوا إلى الله فيها

(1) يشير إلى ظلم الولاة للبربر بالمغرب.

01.