الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٨١

وارجعوا إلى معالم دينكم، يعز الله بذلك نصركم، ويكبت به عدوكم، ويجمع به كلمتكم بمثل الذى كنتم عليه إن شاء الله ولا قوة إلا بالله.

أما بعد:

فقد قدم علينا من قبلكم من يهتم بأمركم ويحزنه شأنكم، فسألناهم عنكم فأخبرونا خبرا راعنا، وراع من قبلنا من إخوانكم، حتى بلغ حزنه من ذلك ما لا نستطيع أن نصفه، مما وقع بينكم من التحاور والتنازع والاختلاف في أمر لا يختلف يبصر دينه، ويعرف ربه ويخاف، عقابه وما لم يختلف في مثله أحد

فيه أحد

الأمة قبلكم،

حرموه

لأن من

فقال قوم

اختلف من

هذه الأمة

من هذه إنما اختلفوا في حلال استحلوه وحرام

: هذا حرام، وقال قوم: هذا حلال، فاختلف المستحلون والمحرمون،

ثم وصف كل قوم ما في أيديهم فجعلوه دينا يدينون به ويتولون عليه من أتبعهم

خالفهم.

ويفارقون عليه من وإن الذى اختلفتم فيه ليس بشبيه لذلك، الحلال والحرام عندكم واحد، والدين واحد، واختلافكم أنتم في أمر ليس من الدين الذي يكفر به من جهله ولا يضل من ترك معرفته، فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين (1).

كلمة المسلمين،

واعلموا رحمكم الله أن أحب الأمور إلى الله وإلى المسلمين، وأعمها منفعة وأجمعها كلمة عند المسلمين وأصلحها لذات البين، ما الله به وألف بين قلوبهم، وأن أبغض الأمور عنده وعند المسلمين ما فرق الجماعة وصدع

الشعب.

جمع

وإنكم اختلفتم فى رجلين (2) كلاهما كانا عندنا غير محمودين (3) ما أحسنا النظر ولا أحسنا الأمر تر (4) فيما وليا من أمر من كان عندهما من أهل الإقرار بالسمع

1

(1) الأنفال: 1.

(2) هما الحارث بن تليد الحضرمي وعبد الجبار بن قيس المرادي.

(3) الظاهر أن الإمام أبا عبيدة غير راض عن اشتباكهما مع الولاة في المعارك من غير مشورة ولا تخطيط.

(4) بياض بالأصل ولعله تركا.

011