Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٢وبلغت البصرة قمة الازدهار زمن العباسيين فقد كنت هي وضاحيتها الأبلة مركز
تجارة العرب البحرية، تلك التجارة. التي انتشرت حتى بلغت بلاد الصين، ولم يقتصر الناس على المبانى الصغيرة، بل دأب البعض منهم على بناء القصور وذلك مظهر من مظاهر الحياة الاقتصادية، وخاصة في زمان معاوية ولم تكن تعرف قبل ذلك (1)، ومن أكبر الشواهد على ذلك، أن ربيعة بن عسل اليربوعي طلب من معاوية معونة لبناء داره بإمداده باثني عشر ألف جذع، حتى أن معاوية نفسه استغرب من ذلك، فكتب إليه: دارك في البصرة أم البصرة في دارك (2)
وبهذا كان لذلك أثر في النواحى الاجتماعية والعلمية، إذ لم يكن دور البصرة مقصوراً على النواحى السياسية والاقتصادية فحسب كما سنراه
3 ـ أهمية البصرة الاجتماعية والعلمية:
بعد تأسيس البصرة واستقرار المسلمين بها، أصبحت مركزاً لاستقطاب القبائل العربية التي هاجرت لغرض الاشتراك في الفتوح، ذلك لأن البصرة كانت لها دور بارز في حركة الفتح الإسلامي، وكان للقبائل العربية التى استقرت فيها نصيب وافر في تلك الفتوح وتحقيق النصر في الجناح الشرقي للدولة الإسلامية (3).
وفي أواخر عهد معاوية بن أبي سفيان هاجر كثير من الأزد إلى البصرة، لينضموا إلى من كان فيها من قبل، وتحالفوا مع ربيعة ضد تميم وقيس، كما كان للموالى شأن كبير فيها بعد انتشار الفتوح الإسلامية في الشرق، وأصبحوا يمثلون ثقلاً كبيراً في السكان، وتروى بعض المصادر أن عدد سكان البصرة حوالي عام 50 هـ كان يقدر بثلاثمائة ألف نسمة (4).
ويدلنا هذا العدد على ازدحام السكان فيها أواخر عهد معاوية، ثم ازداد العدد أضعافاً عندما حلت العصبية بين القبائل محل الوداد والأخوة في عهد الدولة الأموية
والدولة العباسية.
(1) انظر: البلاذري - فتوح البلدان: 350 - 351.
(2) انظر: محمود مصطفى - الأدب العربي وتاريخه: 199/ 1.
(3) انظر: مجموعة من الباحثين - حضارة العراق: 235/ 6 (4) انظر: دائرة المعارف الإسلامية: 670/ 1 مادة بصرة.
62