Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٣وقد بلغ عدد الجند المقاتلة بالبصرة في أيام يوسف بن عمر لما كان والياً على
،
ديوان جند البصرة لزياد بن أبيه ثمانين ألفاً، وبلغ عدد عيالاتهم مائة ألفاً وعشرين بينما بلغ عدد جند مقاتلة الكوفة ستين لا ألفاً فقط، وعيالهم ثمانون ألفاً (1)، فبهذا يتبين أن عدد سكان البصرة كان أكثر من عدد سكان الكوفة بكثير. فاستقر الجند بها، لأنه كان من بين شروط ديوان الجند في عهد عمر أن المقاتلة إما في البصرة أو في الكوفة (2).
أما مكانتها العلمية:
يقيم
فقد لعبت البصرة في القرنين الأول والثاني للهجرة دوراً مهماً في الإسلام، فكانت مركزاً علمياً بارزاً، وملتقى للثقافة والمعرفة، وعاصمة لنشأة مختلف العلوم الإنسانية حيث وفد إليها الكثير من الصحابة والتابعين، واستقروا بها، ثم تتلمذ عليهم التابعون ونهلوا من بحورهم الفياضة، وعاشوا جواً واسعاً من الحياة الفكرية
والعقلية.
وكان للأفكار المتباينة من جميع الأجناس أثر عظيم في امتزاج العلوم والثقافة مما ساعد البصرة على أن تصبح مركز نشاط فکري، نهض بسببه المسلمون لمعالجة تلك القضايا الجديدة على المجتمع الإسلامى فكرياً واجتماعياً على ضوء الإسلام وتعاليمه القويمة، فامتزجت فيها الثقافة الإسلامية الجديدة بغيره من الثقافات ولهذا كانت البصرة مرتعاً لنشأة علم الكلام، لما للحروب التي دارت في العراق من أثر في نشأة ذلك الفن من العلوم الإسلامية فكثر تساؤل الناس من المخطئ ومن المصيب؟. هل أخطأ قتلة عثمان أم أصابوا؟ وهل لعلى يد في دم عثمان أم لا؟ وهل لطلحة والزبير وعايشة حق في قتال على أم لا؟ وهل أصاب على في التحكيم أم لا؟ وهل يحل الخروج على عبد الملك لظلم واليه الحجاج أم لا؟ وهل أصاب من فعل ذلك وخرج مع ابن الأشعث؟ (85 هـ) كل هذه الأسئلة تتردد بين الناس، وتلوكها الألسنة حتى فى دروس الصحابة والتابعين في المساجد)
(3)
(1) انظر: الحموى ياقوت - معجم البلدان: 434. (2) حضارة العراق: 235/ 6.
(3) أحمد أمين ـ فجر الإسلام: 183.
63