Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٨٦صفاته:
كان عالماً زاهداً مقتصداً شديداً في ذات الله، قال عنه المبرد: (كان أبو بلال رجلاً ناسكاً متقشفاً ذا بصيرة نافذة، وعبادة متواصلة، وديانة ظاهرة وبيان بليغ) (1) وقال عنه الدرجينى ومعه أخوه عروة: (بلغا في الورع والديانة والعلم والصيانة الأمد الأقصى … ) (2). أنه بأعرابي يطلى بعيرا له بالقطران فهرج البعير، شدة خوفه ما يروى و من فسقط مرداس مغشياً عليه، فظن الأعرابي أنه قد صرع، فقرأ في أذنه فلما أفاق قال له الأعرابي: قرأت في أذنك، فقال له مرداس: ليس بي ما خفته على ولكني رأيت بعيرك هرج من القطران فذکرت به قطران جهنم فأصابني ما رأيت (3).
مر
ومن خوفه أنه مر على الحدادين - ومعه رجل من أصحابه – فسقط مغشياً عليه فلم يزل صاحبه يرشه بالماء حتى أفاق، ثم سارا قليلاً فرأيا امرأة جسيمة عليها زينة كثيرة فغشى عليه فلم يزل يرشه حتى أفاق، ورأى رجلاً فغشى فرشه حتى أفاق فسأله الأحوال الثلاثة فقال أما أولاً: فمعاينة النار، وأما الثاني: فإني تفكرت في
صاحبه عن
المرأة كيف تتقلب في النارمع هذه الجسامة والحسن، وأما الثالث: فإن هذا الرجل كان كثيراً ما يفشي مجالس المسلمين فرجع إلى ما رأيت من الهيئة والغلمان والنزهة فاستعذت بالله من سوابق الشقا (4)
الله
و من وفائه: أنه لما سجنه عبيد بن زياد رأى صاحب السجن شدة اجتهاده في العبادة، وحلاوة منطقه فأخبره أنه يسمح له بالمسير إلى أهله ليلاً ويعود قبل الفجر إلى السجن ففعل حتى إذا كانت الليلة التي هم فيها ابن زياد بقتل من في السجن عاد كعادته بعد السحر، وقد فشا الخبر بعزم ابن زياد، فنصحه أهله أن لا يعود إلى السجن لأنه إن رجع إلى السجن فلابد من أن يقتل فقال: ما كنت لألقى الله غادراً، فرجع وأخبر السجان بعلمه بعزم ابن زياد فأعجب به السجان وأخبر ابن زياد عنه
(1) انظر: المبرد الكامل: 2/ 158.
(2) الدرجيني طبقات: 2/ 214 وانظر: الشماخي سير: 64/ 1.
(3) انظر: الدرجيني طبقات: 217/ 12، الشماخي سير: 1/ 66، المبرد - الكامل: 2/ 182.
(4) انظر: الدرجيني طبقات: 225/ 2، الشماخي - سير: 1/ 64.
فأطلق
586