Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٨٨هولاء الصالحين، روى المبرد في الكامل (1) أن غيلان بن خرشة الظبي ذكر أبا بلال
وأصحابه
وغيره (2)
بسوء
من
عند عبيد الله زياد، واتفقت هذه الرواية مع ما ذكره الدرجيني
بن
أنه كان هناك وشاة يرفعون عنهم ما يكرهون، فماذا كان رد أبى بلال لما لقى غيلان؟ لقد قال له: (قد بلغنى ما كان منك الليلة عند هذا الفاسق من ذكر هولاء القوم الذين شروا أنفسهم، وابتاعوا آخرتهم بدنياهم، ما يؤمنك أن يلقاك رجل منهم أحرص – والله - على الموت منك على الحياة فينفذ حضنيك برمحه) فقال غيلان: لن يبلغك أني ذكرتهم بعد الليلة (3).
ولما أطلق ابن زياد سراح أبى بلال لما أخبره السجان من عبادته (4)، وقتل أخوه عروة، وقتلت البلجاء (5) آثر الشراء فانتخب أربعين رجلا من أصحابه ممن لهم الرغبة في الجهاد، فخرجوا من البصرة قاصدين عمان أو الحجاز، فلما كانوا بالأهواز – وهم لا يريدون قتالاً ولا شراً، ولا استعراضاً للناس ولا نهباً للمال، وإنما كانوا يقصدون
الابتعاد من شر عبيد الله
بن زياد (6)
وقد عاب أبو بلال على قريب والزخاف عندما استعرضا الناس بالكوفة وكانا صاحبى اجتهاد ونسك، إذ قال فيهم: قريب لا قربه الله من الخير، وزحاف لا عفا الله عنه ركباها عشواء مظلمة يريد استعراضهما الناس (7).
وقاطع أبو بلال زياداً - ذات مرة - عندما قال: إنه يأخذ المقيم بالظاعن والمحسن
(1) انظر: المبرد الكامل: 2/ 158.
(2) انظر: الدرجيني - طبقات: 215/ 2
(3) انظر: المبرد الكامل: 2/ 158، انظر: الدرجيني ـ طبقات: 2/ 215.
(4) انظر: المبرد الكامل: 2/ 182
(5) البلجاء من بني تميم كانت من مجتهدى الأباضية ذات عبادة ونسك، أخذها عبيد الله بن زياد، وجرت بينهما محاورة، فقتلها عبيد الله بعدما قطع يديها ورجليها، ورمى بها في السوق عارية فمر عليها أبو بلال بعدما رأى تجمع الناس عليها، فعض على لحيته وقال: لهذى أطيب نفسا عن بقية الدنيا منك يامرداس.
انظر: المبرد الكامل: 12/ 182، الدرجيني طبقات: 2/ 216
(6) انظر: الطبرى تاريخ: 9/ 170، الشقصى منهج الطالبين: 1/ 616.
(7) انظر: المبرد الكامل: 2/ 180.
588