Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٨٩بالمسيء (1)، والأسباب الثلاثة السابقة كلها أدت إلى خروجه من البصرة وهي قتل أخيه وقتل البلجاء ومقاطعته زياداً.
ولما أراد الخروج أعلن سبب خروجه وما يدعو إليه إذ قال: (إنه والله ما يسعنا المقام بين هؤلاء الظالمين تجرى علينا أحكامهم مجانبين للعدل، مفارقين للفصل، والله إن الصبر على هذا العظيم، وإن تجريد السيف وإخافة السبيل لعظيم ولكنا ننتبذ عنهم ولا قاتلنا (2) نجرد سيفاً ولا نقاتل إلا. من ونصحه عبد الله بن رياح الانصاري عن الخروج من البصرة فأعلن مبدأه أمامه، وأعلنه أيضاً أمام أصحابه الذين اجتمعوا إليه بعدما اشترط عليهم شروطاً بأن كان من عنده انشغال بالدنيا أو رغبة في الرجوع فليرجع (3)، وأعلنه أيضاً لقواد الحملات التي وجهها إليه عبيد الله بن زياد وأعلنها لرجل قادم من خراسان كانت بينهما مخاطبة في
الخروج (4).
وكان كثيراً ما يخرج بالليل في فناء داره قبل خروجه ويتلوا قوله تعالى: {ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع
القاعدين (5).
فأرسل إليه ابن زياد الحملات لرده فيهزمهم، وغدر به أسلم بن زرعة الكلابي في الأخيرة حين طلب منهم الهدنة لصلاة الجمعة فقتلوهم بين راكع وساجد (6) وذلك في
(1) انظر: ن م: 183
(2) انظر الجاحظ البيان والتبيين: 2/ 73، الدرجيني طبقات: 2/ 215.
(3) انظر: المبرد الكامل: 2/ 183، الطبري تاريخ: 6/ 2717، سير المسلمين: 286، المالكي، غاية المطلوب: 277، الدرجيني ـ طبقات: 2/ 218، وكان أبو بلال ينتخب أصحابه انتخابا إذ قال لهم من كان لا يستطيع الشراء والخروج في سبيل الله بلا عودة فليرجع، وكان عدد أصحابه أربعين رجلا منهم قريب، وزحاف الطائي، وحريث ابن حجل السدوسي وكهمس بن طلق الريمي وغيرهم من الفضلاء. انظر: الحارثي ـ العقود: 115.
(4) انظر: المبرد الكامل: 12/ 183، 187، الطبري - تاريخ: 6/ 175. (5) التوبة: 46 (6) انظر: سير المسلمين: 275، ابن سلام الإسلام وتاريخه: 131 و ما بعدها، الطبرى تاريخ: 6/ 271، المبرد الكامل: 2/ 183 - 187، الدرجيني طبقات: 2/ 219 وما بعدها، الشماخي سير، 1/ 26، 63.
وقد شك الدكتور عوض خليفات في رواية انتصار أبى بلال وهو في أربعين رجلا على جيش أسلم بن زرعة المازني وهو في ألفين ووجه ذلك بأن أسلم ربما اقتنع بالمناظرة التي جرت بينه وبين أبي بلال، ولا أعتقد أن هناك =
589