Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٤فلابد إذن من أن تختلف فيها الآراء وتتعدد المناهج حول هذه القضايا وغيرها من علم الكلام، ونتج عن ذلك ظهور المذاهب الإسلامية.
وإلى جانب ذلك فقد كانت البصرة داراً للحديث إليها يرد الوارد ويؤمها القاصدون، وقد كان الزعيم الأول لمدرسة الحديث بالبصرة الصحابي الجليل: أنس بن مالك (93 هـ)، والبحر عبد الله بن عباس، وعتبة بن غزوان، وعمران بن الحصين (52 هـ)، وأبو برزة الأسلمى (65 هـ)، ومعقل بن يسار (65 هـ)، وأبو بكرة (52 هـ)، وعبد الرحمن بن سمرة (50 هـ) وجارية بن قدامة () وغيرهم، ومن التابعين خلق لا يحصى عددهم منهم الحسن البصري (110 هـ)، وأبو الشعثاء جابر بن زيد صاحب ابن عباس (93 هـ)، ومحمد بن سيرين (110 هـ)، (118 هـ)، ومطرف بن عبد الله بن الشخير (87 هـ)،، وأبو (103 هـ)، وغير هؤلاء كثير (1).
دعامة، وقتادة بن
بردة
بن
أبي
موسي
كما أن علم النحو قد اشتهرت به البصرة إذ نشأ فيها قبل الكوفة، وذلك لوجود المسلمين غير العرب، ثم نشأ فى الكوفة ولكن التفوق كان للبصرة لقربها من بادية العرب، وأنشئت القواعد النحوية ليحفظ اللسان العربي من اللحن الذي طرأ على
العربية، ولرغبة غير العرب في تعلم القرآن والحديث وعلوم العربية وغيرها (2).
وتخرج من مدرسة البصرة علماء كثيرون من التابعين وتابعيهم، وعجت البصرة بفطاحل المحدثين والفقهاء وكبار الأدباء والشعراء وقامت فيها حلقات التدريس
والمناظرات واشتهرت بفنون المعرفة، الفكر، وصارت حاضرة الشرق. وسمو
في هذه البيئة عاش الإمام أبو عبيدة وفيها قضى معظم حياته وعاصر الدولة الأموية بكاملها وجزءاً من الدولة العباسية، وساير تطورات الدولة السياسية وغيرها من المتغيرات والأحداث، مما جعل منه شخصية لها مكانتها في التاريخ، وتستحق البحث والدراسة.
ولهذا فلابد لنا من بحث الأحداث التي سايرت حياة هذا الإمام لتتجلى الظروف والملابسات التي كونت هذا الإمام وأثرت فيه كما في المبحث الآتي:
(1) انظر: محمد محمد أبو زهو - الحديث والمحدثون: 105.
(2) انظر: أحمد أمين - فجر الإسلام: 183.
64