Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٩٥على الفقراء، فأبى الرجل فقال له حاجب: فرقها. شئت، وأبى من أخذها (1). وكان يتجر بالأموال مقارضة لأجل إعانة المسلمين بما يربح فيجتمع عنده المال من ما يصل إلى ثمانين ألف درهم ويقول: إن زكاة ذلك المال على صاحبه (2). يقول عنه البخاري: إنه رأس الأباضية ويتصل بأبى الشعثاء جابر بن زيد (3)، ولكنه قال: كان يتصل بأبي الشعثاء عن طريق عمرو بن دينار، ولا يأتى عمراً إلا من أجل أبي الشعثاء (4)، فقد يكون هذا صحيحاً زمان التخفى والكتمان، وإلا فإن جابراً شيخه فكيف يأتيه عن طريق عمرو فقط (5)
ولا يفهم من كلام الدرجيني أنه لم يلق جابراً عندما كان يخاطب حمزة الكوفي في أمر القدر، فإن الذي لم يلق جابراً هو حمزة (6).
واتهمه البخاري والدارقطني باعتقاده مذهب الأباضية فعده الدارقطني في الضعفاء الذين لم يتابعوا على رواياتهم (7)، فقد كان هذا عندما قرر أهل الحديث أن مذهب الأباضية تهمة مع تصريحهم أن الأباضية لا يكذبون لأنهم لا يستحلون الكذب ويبرأون من الكذب
كان حاجب من الفقهاء المعدودين، وممن لهم الباع الطويل في القيام بأمر الدعوة، وخير دليل على ذلك ما جاء فى سيرته التي بعث بها إلى اليمن للإمام طالب الحق (8) ورسالته التي أرسلها إلى المغرب هو والإمام أبو عبيدة التي وضعناها ملحقاً البحث، فإنهما تبينان مقدرة الرجل ومكانته العلمية، ومواقفه الشجاعة في الحق.
(1) انظر: مجموعة من المشايخ الديوان المعروض: 71.
(2) انظر: ابن سلام الإسلام وتاريخه: 134. (3) انظر: البخاري التاريخ الصغير: 2/ 16.
(4) ن م والصفحة.
بهذا
(5) هذا فيه رد على قال أن أبا الشعثاء يبرأ من الأباضية، وليس أباضيا كما في طبقات ابن سعد، وكانت روايته عن
من
جابر عن ابن عباس.
انظر ن م والصفحة هامش. وقد رد على هذه الدعوى الدكتور يحيى محمد البكوش.
انظر: يحيى البكوش فقه الإمام جابر بن زيد: 26 وما بعدها، د. عوض خليفات، نشأت الحركة الأباضية 93 وما
بعدها.
(6) انظر: الدرحيني طبقات: 2/ 244.
(7) انظر الدار قطنى الضعفاء والمتروكين: 426.
(8) انظر: سير المسلمين: 576 وما بعدها.
595