Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٩٦فكان يؤكد حق الرعية فى أن يستشيرهم الإمام فى الأمور المهمة، يعنى أهل الحل والعقد منهم وخاصة في أمر الحرب وما يشبهه (1)، بالإضافة إلى ذلك فكان له مجلس يعظ فيه، ويذكر ويتذاكر فيه أمور أهل الدعوة فيما ينوبهم، ولا يدخله إلا كبار المسلمين: إذ كان حاجب رجلاً مهاباً ذا حنكة إدارية وسياسية، فكان له دور في تنظيم المجالس وحل المنازعات سواء منها ما كان داخل البصرة أو خارجها، فكان يبعثه الإمام أبو عبيدة ليقوم بحل النزاعات القائمة بين أهل الدعوة من الأقطار في موسم الحج (2). وكان خطيباً بارعا (3) يحث أصحابه على القيام بأمر الدعوة، وما يزال يتمثل بمقالة سلمة بن سعد عندما وصل المغرب، إذ تمنى أن يظهر أمر الدعوة ولو يوماً واحداً ثم لا يبالي أن يقتل بعدها (4)
وبلغ حاجب مرتبة كبيرة من التقوى والورع، فكان لا يترك صلاة الجمعة فيتأخر لإتيانها إذا أصبح عليه صباح الجمعة في المصر (5)
في
وكان حاجب بجانب كونه فقيهاً وخطيباً وتقياً وورعاً قائماً بأمر الدعوة الإسلامية، إذ كان يكافح عن أمر العقيدة فقد ناظر القدرية إذ حدثت المناقشات بينه وبين حمزة الكوفي الذي ناظره الإمام أبو عبيدة أولاً، ثم ناظره حاجب (6)، ومما جاء سيرته إلى اليمن: (ولا يكن أمر يؤتى فى قسم ولا حكم ولا أخذ ولا عطاء، ولا أحد ينال حقاً بولاية تثبت له، ولا أحد يقطع حقه ببراءة تثبت عليه، إلا بعد عدل معروف في كتاب الله وسنة نبيه علل و آثار الصالحين، فمن ترك هذا ضل وأضل من تولاه بعد حجة الله عليه ببيان ما أتى من الضلال ودعاء العلماء له إلى ذلك بحجج الكتاب والسنة) (7)
وتوفى حاجب في خلافة أبي جعفر المنصور قبل وفاة الإمام أبي عبيدة فيما يرويه الشماخي في السير (8)، من غير تحديد لسنة الوفاة
(1) انظر: ن م ص 581.
(2) انظر الدرجيني طبقات 2/ 248 250، 251، 252، الشماخي سير: 1/ 84.
(3) انظر: الشماخي سير: 1/ 84.
(4) انظر: سير المسلمين: 581.
(5) انظر: الدرجينى طبقات 2/ 252: الشماخي سير 85/ 1 (6) انظر: الدرجينى طبقات: 2/ 244، الشماخي سير: 79/ 1.
(7) سير
المسلمين: 581.
(8) انظر: الشماخي سير: 1/ 85.
596