Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٩٨إلى الفضل الراغبين في الآخرة، فقيها (1) سمع الحديث عن والده ومن شيوخ الأباضية کجابر، وأبي عبيدة، وسمع عمر بن عبد العزيز، وروى عنه ابن جريج وغيره (2)، وعده الدارقطني من الخوارج (3)، وهذا طبيعي إذ أنه يعتبر الأباضية من الخوارج.
كان لأبي الحر مجلساً من مجالس العلم بالبصرة ومكة للتدريس والذكر (4)، وقد وثقه البخاري في تاريخه حيث قال عنه: (وكان على بن الحصين ها هنا وأى رجل كان، هل كان ها هنا رجل يشبهه) (5)
ومعنى
ذلك أنه
عجب من
المال
ثقته وعدالته، وكان أبو الحر رجلاً ذا يسر من سخياً بماله وكانت أمواله بالبصرة وتأتيه غلته إلى مكة فيقسمها قسمين، قسم للفقراء، والقسم الثاني نصفه لمؤنته، ونصفه لما ينوبه أو لمن يعوز من إخوانه (6
ويعد أبو الحر من المربين الناجحين فكان يستصلح حال الشباب الذين يغريهم الشيطان بسوء العمل، فقد سرق منه شاب يخدمه قطعة ذهب فباعها فادعى أنها ضاعت منه، فقال له: في الله الخلف، ثم رآها أبو الحر مع الصائغ فعرفها فسأله عنها، فأخبره أن أناساً من المخزوميين دفعوها إليه ليصوغها، فسكت فسأل الصائغ المخزوميين فأخبروه بأن الفتى الذى يخدم أبا الحر باعها لهم، فسأل أبو الحر المخزوميين فأخبروه بذلك، فلما حضر موعد مجلسه، دعا جماعة من مشائخ المسلمين ليتكلموا في الأمانة ويعظموا من أمرها، ففعلوا والفتى حاضر فلما انفض المجلس، جاء الفتى إلى أبي الحر فأقر وتاب، فقال له أبو الحر: هي لك فحسنت حال الفتى حتى مات (7).
واشتكت امرأة إلى أبى الحر ابنها الذي فسدت أخلاقه وبذر أمواله، فدخل عليه أبو الحر وتكلم عنده كلاماً حسناً ليقربه إليه، وتصدق عليه بستة أثواب وثلاثمائة. اثنان، ولوالدته اثنان، ولأخته اثنان، فتاب الشاب وحسنت حاله، ولازم
در
هم
له
(1) انظر: الشقصى منهج الطالبين: 1/ 628، السالمي شرح الجامع: 3/ 615، الشماخي سير 1/ 92. (2) انظر الدار قطني في الضعفاء والمتروكين: 464. (3) ن. م والصفحة. (4) انظر: الدرجيني طبقات: 2/ 270.
(5) انظر: البخاري التاريخ الصغير: 2/ 16.
(6) انظر: الدرجيني طبقات: 2/ 269، الشماخي - سير: 1/ 93. (7) انظر: الدرجيني - طبقات: 2/ 269 - 270، الشماخي - سير: 93/ 1
598