Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٥المطلب الأول الأحوال السياسية:. لا أجدني بحاجة إلى ذكر الخلفاء الأربعة بالتفصيل، لأن فترة خلافتهم لا تهم
البحث، ولما تنطوى عليه هذه الحقبة من اضطرابات وقلاقل خاصة في خلافة عثمان (35 هـ) وعلى (39 هـ) عمت العالم الإسلامى يومئذ ولا تزال مما جعل المؤرخين مختلفين في سياقهم لتلك الحوادث
ثم إن الخوض في مسألة الخلاف الدائر بين الصحابة الأول ممن أسلموا قبل الفتح وخاصة من شهد منهم بدراً - ليس بالأمر الهين، وما تلى ذلك الخلاف من فترة دامية ومعارك طاحنة ذهب ضحيتها خيرة الرجال، مما يجعل الباحث يرجع البصر كرتين. وإن كنت أكره ذكر شيء من القضايا التاريخية ـ التي يجب أن يسكت عنها حتماً ـ فإنني أكره ذكر تلك الفتن التي يقتل المسلمون الأخيار بعضهم بعضاً فيها، وما جرته من ويلات على الأمة الإسلامية، وما نتجت عنه من تحول بالخلافة من قيادة دينية على أساس الشورى إلى ملكية وراثية محضة
ولكن ظروف البحث تقتضى ذكر الظروف والأحداث التي عاشت فيها الشخصية محل البحث وما أنتجته هذه الأحداث - سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو فكرية ـ من انقسامات المسلمين وتكتلات بين الأحزاب، مما أدى إلى ظهور بين الفرق الإسلامية، المتباينة فى الفكر المتباعدة في وجهات النظر
-
ولهذا فسأذكر نبذة عن الخلفاء الأربعة، وما كان في أواخر خلافة الخليفة الثالث انتقادات وجهت إليه أدت إلى قتله، ونشبت عن ذلك القلاقل التي خاض من غمارها الخليفة الرابع، ولكن بعجالة، والله من وراء القصد
عثمان
1 - ظروف الخلافة الراشدة:
تشاء،
لما لحق النبي بالرفيق الأعلى، وقع الناس في حيرة من أمرهم إذ لم يستخلف على المسلمين خليفة يلزم الأمة اتباعه، بل ترك الأمر إلى الأمة لتختار هي من ساعدة، وبعد الأخذ والرد بين المهاجرين والأنصار تم
فاجتمع الصحابة في سقيفة بني
العقد على أبي بكر الصديق (13 هـ) خليفة للأمة (1).
:
(1) انظر: ابن قتيبة عبد الله بن مسلم - الإمامة والسياسة: 16/ 1، المسعودى على بن الحسين - مروج الذهب: =