Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٦وبايعه المسلمون بإجماع إلا ما روى من أن الزبير بن العوام وعلى بن أبي طالب لم يبايعاه في أول الأمر ثم بايعاه (!). وسار أبو بكر سيرة حسنة في الأمة الإسلامية، ولكنه ابتلى بحروب الردة، لما ارتد كثير من العرب عن أداء الزكاة أو عن الإسلام بأكمله، فأحرز الانتصار على المرتدين وأعادهم إلى جادة الإسلام، وبذل ما في وسعه من النصح للإسلام والمسلمين، وكان زاهداً قنوعاً شجاعاً في الحق لا تأخذه في الله لومة لائم (2).
وعندما أحس بالوفاة نظر نظرة تأمل فى مصير المسلمين من بعده، وفيمن يوليه عليهم فتفرس فيمن حوله من الصحابة ليستخلفه للأمة، فلم يجد رجلاً أكفأ من عمر ابن الخطاب فخطب الناس وذكر لهم أنه لم يأل جهداً في نصح المسلمين والنظر في قيادتهم، وأنه عهد من بعده بالخلافة إلى عمر بن الخطاب فقبل الناس.
منه (3)
وتوفى والمسلمون عنه راضون ولم ينكروا عليه من سيرته شيئاً وكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر ونصف تقريباً (4)
بعينه
ثم بويع عمر بن الخطاب خليفة للمسلمين عام 13 هـ (5)، فسار في الناس سيرة حسنة ودون الدواوين، وكثرت الفتوح في عهده، وكان مثالاً حياً للحاكم المسلم الشجاع ونظر فيمن يعهد إليه بأمر الأمة، فلم يعهد على أحد. على أن عهد أبي بكر له بالخلافة ليس من قبيل ولاية العهد لأقرباء الخليفة، وإنما حيث أنه كان أكفأ الناس يومئذ للخلافة مع أنه استشار
كان ذلك لمصلحة الأمة
، من
في ذلك كبار الصحابة قبل أن يكتب العهد له (6)، ثم أنه من تيم بن مرة وعمر من
بني
عدى، فليس بينهما قرابة ر-
= 375/ 2، السيوطي عبد الرحمن بن أبي بكر - تاريخ الخلفاء: 69 - 70، البرادي ـ الجواهر المنتقاة: 37. (1) انظر: المسعودى ـ مروج الذهب: 329/ 2، السيوطي - تاريخ الخلفاء: 69، البرادي ـ الجواهر المنتقاة: 37. (2) انظر: ابن قتيبة - الإمامة والسياسة: 23/ 1، السيوطي - تاريخ الخلفاء: 75.
(3) انظر: ابن قتيبة - الإمامة والسياسة: 25/ 1، حسن إبراهيم حسن - تاريخ الإسلام: 332/ 1. (4) انظر: ابن قتيبة - الإمامة والسياسة: 323/ 1، المسعودى - مروج الذهب: 325/ 2، السيوطي - تاريخ:
210
(5) انظر: المسعودى ـ مروج الذهب: 33/ 2، السيوطى - تاريخ الخلفاء: 27، حسن إبراهيم - تاريخ الإسلام:
333/ 1
(6) انظر: ابن قتيبة - الإمامة والسياسة: 25/ 1، البرادي - الجواهر المنتقاة: 42 - 43.
|–
66