الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٧

وعندما طعن عمر وأحس بدنو أجله نظر فيمن يستخلفه من بعده، فلم يجد شخصاً لا يخالجه فيه الشك (1)، وأشار إليه بعض أصحابه بأن يعهد إلى ابنه فلم يوافق (2) وخاف على الأمة من الفرقة فجعل الأمر شورى بين ستة نفر، هم: على (39 هـ)، وعثمان (35 هـ)، وطلحة (35 هـ)، والزبير (35 هـ)، وسعد بن أبي وقاص (55 هـ)، وعبد الرحمن بن عوف (32 هـ)، وأوصاهم بأن لا يختلفوا فتختلف الأمة باختلافهم. وليحضروا عبد الله بن عمر (73 هـ) مستشاراً فقط، وأن يرجح الجانب الذي يؤيده ابن عمر، وقال لصهيب: إن لم يتفقوا على رجل منهم فاضرب أعناقهم (3).

ولما توفى عمر في مرضه ذلك وقع الاختيار على عثمان بعد التزامه بالميثاق الذي أخذه عليه عبد الرحمن بن عوف على أن يحكم بما في كتاب الله وبما مضى عليه رسول الله الله وأبو بكر وعمر بويع بالخلافة وكان قد بلغ السبعين من عمره، وكان سهلاً لين العريكة ليس فيه حزم أبى بكر وعمر (4).

ولم يستطع تسيير أمور الدولة إلا ست سنوات استقامت أموره فيه، وذلك بسبب تغير أحوال الأمة واختلاف ظروف الحياة عما كانت عليه في عهد أبي بكر وعمر، وكثرة الأموال واتساع الفتوح وكثرة المطامع وتعود الناس على الحياة المترفة (5). (قال الزهرى: ولى عثمان الخلافة اثنتى عشرة سنة يعمل ست سنين لا ينقم الناس عليه شيئاً، وإنه لأحب إلى قريش من عمر بن الخطاب،، لأن. عمر كان شديداً عليهم، فلما وليهم عثمان لان لهم ووصلهم، ثم توانى فى أمرهم واستعمل أقرباءه وأهل بيته في الست الأواخر، وكتب لمروان بخمس أفريقية، وأعطى أقرباءه وأهل بيته المال، وتأول فى ذلك الصلة التي أمر الله بها وقال: إن أبا بكر وعمر تركا من ذلك ما لهما، وأنى أخذته فقسمته في أقربائي، فأنكر الناس عليه ذلك) (6)

هو

(1) انظر: حسن إبراهيم - تاريخ الإسلام: 254/ 1، البرادي ـ الجواهر المنتقاة: 51. (2) انظر: المسعودى - مروج الذهب: 333/ 2، حسن إبراهيم - تاريخ الإسلام: 254/ 1. (3) انظر: المسعودى - مروج الذهب: 254/ 2، 433، البرادي - الجواهر المنتقاة: 51، حسن إبراهيم ـ تاريخ الإسلام: 354/ 1، ابن قتيبة - الإمامة والسياسة: 28/ 1، ابن الأثير ـ تاريخ: 35/ 3.

(4) ن م والصفحة، حسن ـ تاريخ: 354/ 1.

(5) ن م: 434، 454، السيوطى ـ تاريخ الخلفاء: 156

(6) السيوطى - تاريخ الخلفاء: 156، وانظر البرادي - الجواهر: 53، ابن قتيبة - الإمامة والسياسة: 35/ 1.

67