الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٠

وهم الذين يدعون بالحكمة وسماهم على بالحرورية لاجتماعهم بحروراء (1) فقضى على عليهم فى تلك المعركة إلا نفراً يسيراً منهم، هربوا بعد الهزيمة،

وترك عدوه الخارج عليه وهو معاوية ومن معه، فهو بهذا قد فل جيشه بنفسه، فكان

ذلك سببا في تفرق الناس عنه وفشله في سياسته وانتصر معاوية بهذه المكيدة (2)

على أننا إذا نظرنا في ثورة معاوية على على في المطالبة بدم عثمان، لم نجد لها مبررا البته، وكذلك ثورة عائشة وطلحة والزبير، لأن عثمان له أبناء يطالبون بدمه إن أرادوا لا عصبية قوم، وذلك لأن المسلمين قد عقدوا على على البيعة بالمدينة وفيهم أهل

بدر وكانت البيعة صحيحة، وقد بايعه طلحة والزبير مع من بايع، ولم ينتظروا حتى تهدأ الأمور وتستقيم أوضاع الأمة ويقيم الأحكام وينفذ الحدود، وبالتالي فلابد من أن ينظر هو والمسلمون في أمر قتلة عثمان، علما بأنه قد وعد المطالبين له بذلك، ولكنهم عاجلوه بالقتال ليقضى الله أمرا كان مفعولا) (3) وكان على مصيبا في قتاله لهم إذ هو على حق وهم بغاة، ولكنه أصيب فى مقاتله بمكيدة التحكيم وذلك خطأ في الرأي،

(1) قال على لأهل النهروان: (أنتم الحرورية لاجتماعكم بحروراء) المبرد محمد بن يزيد ـ الكامل: 136/ 2، و حروراء مكان معروف بالعراق بالقرب من نهر الفرات. (2) كان من الواجب على على أن لا يقبل التحكيم من أول الأمر، وحكم الله ظاهر في قتال الفئة الباغية، إذ أن معاوية هو الذي شق عصا الطاعة، وخرج على الإمام الصحيح البيعة بغيا عليه لا لطلب دم عثمان، وإنما ذلك لأجل ما تمليه عليه أحقاد الجاهلية بين هاشم وأمية، ومعاوية لم ينصر عثمان وهو حى مع علمه بالفتنة فإنها ما كانت بين يوم وليلة بل دامت أكثر من شهر، و (إن هذه النتيجة السيئة لازمة الحكمين قد حكما بكتاب لم تبين فيه المعالم التي ينتهيان إليها، ولا الحدود التي ليس لهما أن يتجاوزاها، بل الكتاب كله كلام مفكك العرى غير ظاهر الحدود والمعالم، وأحد الحكمين رجل فيه غفلة وعدم تقدير للأمور وهو حاقد على على منذ عزله عن الإمرة فخذل عنه من قبل ذلك، وقد قعد عن نصرته، ورآه سائرا في فتنة أزكت النار بين المسلمين، فهو لأمر على كاره ومن خلافته نافر، فما كان لأصحاب على أن يشيروا باختياره لهذا الأمر الذى هو فوق إدراكه ولا قدرة له على حمله، وكان خيرا لعلى أن يجعل أمره بيد خصمه معاوية من أن يجعله في يد رجل لا يقدر الأمور. فما كان حكم معاوية إذ جاء على على بأكثر ضررا ولا أشد إيلاما من حكم أبي موسى، وهل يوجد أكثر غفلة من رجل يريد ابن عمر للخلافة مع أن عمر منعه إياها، ولو لم يكن بينهما كتاب على ما اتفقا عليه، جورا كان أو عدلا، وهل كان عزل على في كتاب الله الذي أخذ عليهما العهد أن يعملا به). ابن الأثير ـ التاريخ: 169/ 3 بالهامش، وانظر: ابن قتيبة - الإمامة والسياسة: 114/ 1 - 115، حسن إبراهيم تاريخ الإسلام: 366/ 1 - 367. (3) 42 الأنفال وتمام الآية إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضى الله أمرا كان مفعولا .... إلخ.

70