Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧١ثم
40 هـ (1)
كان مصيره القتل على يد عبد الرحمن بن ملجم المرادي عام وهكذا كانت العراق موطن هذه القلاقل، وأصاب شررها جميع مدن المشرق، وأصيبت الأمة بالشتات والتمزق، وكان لقتل أهل النهروان أثر عظيم في نفوس المسلمين إضافة إلى ما سبق من معركتي الجمل وصفين، ودعى أهل النهروان ومن والاهم بالمحكمة، ولقبهم على بالحرورية، وسموا أيضا الثراة، ورماهم الأمويون باسم الخوارج على ما سيأتى بعد، وانتهت بقتل على الخلافة الراشدة، ودخلت حقبة دولة بني أمية وبنى مروان كما سيأتي
أ ـ الدولة الأموية (2):
ابتدأت الدولة الأموية باستيلاء معاوية بن أبي سفيان على مقاليد الحكم بعد عمل شتى الحيل لإقصاء الإمام على عن الخلافة
أن
ومما لا شك فيه أن الدعايات التي كان يبثها معاوية بين أتباعه من أهل الشام وغيرهم ضد الإمام على من أنه باغ، وناكث للعهود، صار لها الأثر الكبير بين أتباعه، فعندما بلغه أن عليا يدعو الناس إلى حربه بعث فى نواحى الشام الصرخاء بأن عليا با باغ وناكث نكث فإنما ينكث على نفسه، وقد جاء لحربكم، فأعار أهل، ومن الشام رؤوسهم لمعاوية عند القتال بسبب تأثير مثل هذه الإشاعات (3) وسمعوا أيضا. منه ومن عمرو بن العاص (47) هـ) قولهما:
: أن عليا
هو
الذي
(1) انظر: ابن قتيبة - الإمامة والسياسة: 138/ 1، المسعودى ـ مروج: 450/ 2 وما بعدها، ابن الأثير تاريخ: 194/ 3 وما بعدها.
(2) الدولة الأموية:: اسم غلب على فترة ما بعد الخلافة الراشدة منذ عام 37 هـ إلى قيام الدولة العباسية عام 132 هـ، والحال أن الأمراء من بنى مروان كانوا أكثر عددا وزمنا منهم من بني أمية، ولكن لقب: «الدولة الأموية» غلب على جميع هذه الحقبة، ولعل السبب في ذلك يعود إلى أن الدولة الأموية ابتدأت باستيلاء معاوية بن أبي سفيان على الأمر، وميزت عن الخلافة الراشدة لأن معاوية سار بها سيرة الملوك. وما كان لي أن أخوض في تاريخ الدولة الأموية لأن ذلك مما يخرج بي عن نطاق البحث، ولكن الضرورة تستدعى ذكر الظروف السياسية التي مرت بها الدولة الإسلامية في زمان الإمام أبي عبيدة منذ عهد معاوية بن أبي سفيان إلى وفاة الإمام أبي عبيدة، في خلافة أبي جعفر المنصور حوالي عام 145 هـ، وذلك لتغير مسار الحكم عما كان عليه الأمر في عهد الخلفاء الراشدين فنحن نشنف آذاننا على تلك السيرة العطرة في عهد الخلافة الراشدة ونحن في القرن الخامس عشر الهجري، فكيف بمن كان قريب عهد بتلك الحقبة؟ وسيكون ذكرنا لها باختصار شديد إن شاء الله. (3) انظر: بلاذرى - أنساب: 384/ 2.
71