Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٢قتل عمار بن ياسر (36) هـ)، لكونه هو الذى أخرجه للقتال. وذلك قلب للحقيقة إذ المعروف أن جيش معاوية هو الذي قتل عمارا، ولم يكن صنيعهما هذا إلا فرارا من الوقوع في وصفهم بالفئة الباغية القاتلة لعمار (1)
من
وقد بلغ من كيد معاوية لعلى أنه (لما بلغه قتال على لأهل النهروان كاتب وجوه من مع على مثل الأشعث بن قيس (40 هـ) وغيره ووعدهم ومناهم، وبذل لهم حتى مالوا إليه وتثاقلوا عن السير مع على فكان يخاطب جيشه، فلا يلتفت إليه، ويدعو فلا يسمع لدعوته، فكان معاوية يقول: لقد حاربت عليا بعد صفين بغير جيش ولا
عناء) (2).
كما أن من مظاهر السياسة العدوانية من معاوية لعلى قتله لمحمد بن أبي بكر (35) هـ) على يد معاوية بن حديج (52) (هـ)، وإحراقه في جيفة حمار (3)، وهذا في حد ذاته خرق للقواعد الإسلامية التى تمنع المثلة والحرق بالنار، إذ لا يعذب بها إلا الله عز وجل.
وكذلك قتل معاوية للأشتر (38 هـ) الذي بعثه على إلى مصر لمساندة محمد بن أبي بكر، فأمر معاوية من يدس له سما يسقيه إياه في شربة عسل فسقاه إياه رجل من أهل المدينة على مرحلتين من الفسطاط بمصر، فمات منها عام 38 هـ مضرب مثل لذلك فى أيام معاوية فقيل: إن لله جنودا من عسل (4).
C
فصارت
(1) من المؤكد أن عمارا قتله جيش معاوية في صفين وبأمره خاصة، وذلك أنه لما ازدحم القتال في صفين وأضجر عمار معاوية وعمرو بن العاص، وكاد أن يصل عمار إليه ويقتله من شدته ومعه القراء من أصحاب على، أرسل إليه معاوية خيلا فاختطفوه وقتلوه وسموا ذلك فتح الفتوح، ثم اختصم رجلان في رأس عمار كل واحد منهما يدعى قتله فقال لهما عبد الله بن عمرو بن العاص: - وكان في جيش معاوية - ليطب به أحدكما نفسا لصاحبه، فإني سمعت رسول الله له يقول لعمار: (تقتلك الفئة الباغية وورد فى رواية أخرى: (ما لهم ولعمار يدعوهم إلى
الجنة ويدعونه إلى النار).
انظر: ابن عبد ربه ــ العقد الفريد: 82/ 5، وابن خلدون: تاريخ: 1107. (2) بلاذري ـ أنساب: 383/ 2، وانظر: ابن خلدون ـ تاريخ: 1134/ 2. (3) انظر: اليعقوبي ـ تاريخ: 194/ 2 (4) انظر ن م والصفحة، البلاذرى - الأنساب: 398/ 2 - 399، الطبري - تاريخ: 141/ 6، وقد استبعد ابن خلدون هذه القصة، والواقع أنها غير بعيدة لأنها لم تكن مجرد رواية بل صارت مضرب مثل لشهرتها. انظر: ابن
خلدون ـ تاريخ: 1135/ 2.
-
72